Discord ستبدأ في تفعيل التحقق من العمر على مستوى العالم في مارس، وسيتم تقييد الوصول إلى المحتوى البالغ غير المُحقق. أثار هذا الإجراء استياء المجتمع، حيث استعاد المستخدمون تاريخ تسريب بيانات 7 ألاف شخص، معربين عن مخاوفهم من أن رفع المستندات الشخصية قد يعرض خصوصيتهم وأمانهم للخطر.
تشتهر منصة Discord، التي يفضلها مجتمع الألعاب، والعملات الرقمية، وVTuber، بأنها تطبيق مراسلة شهير، وأعلن أمس (9/2) أنه ابتداءً من أوائل مارس، ستقوم بتطبيق إجراءات تحقق من العمر أكثر صرامة على مستوى العالم.
ولخلق تجربة أكثر أمانًا للمراهقين، أوضح Discord أنه إذا لم يقم المستخدمون بالتحقق من عمرهم، فسيتم اعتبارهم مراهقين تلقائيًا، وسيتم تقييد وصولهم إلى المحتوى البالغ وبعض وظائف التفاعل المباشر.
وفي هذا الوضع، لن يتمكن المستخدمون من رؤية الرسائل المصنفة كمحتوى حساس، ولن يتمكنوا من الانضمام إلى السيرفرات والقنوات ذات قيود العمر، كما لن يتمكنوا من البث الصوتي أو التحدث في “قنوات المسرح” (Stage channels)، وسيتم تصفية طلبات الرسائل الخاصة (DM) إلى صندوق وارد مستقل، وسيتم إضافة تحذيرات لطلبات الصداقة.
مصدر الصورة: إعلان Discord
لإلغاء القيود المذكورة أعلاه، يجب إثبات أن المستخدم بالغ من خلال طريقتين: إما تقديم صورة سيلفي تُستخدم “لتقدير عمر الوجه”، أو رفع بطاقة هوية حكومية.
أكد Discord أنه يولي أهمية للخصوصية، وأن مسح الوجه يتم فقط على جهاز المستخدم، ولن يتم رفع الصور إلى الخوادم، كما أن المستندات التي يتم تقديمها لشركاء التحقق ستُحذف فور إتمام العملية.
مصدر الصورة: إعلان Discord
على الرغم من أن Discord أكد مرارًا وتكرارًا أن عملية التحقق تحترم الخصوصية، إلا أن المستخدمين لم ينسوا حادثة تسريب بيانات 7 ألاف مستخدم في أكتوبر 2025، عندما تعرضت شركة خدمة العملاء التابعة لجهة خارجية، وهي 5CA، للاختراق، مما أدى إلى تسريب بيانات حوالي 7 ألاف مستخدم، وكانت البيانات المسربة تتضمن صور المستندات التي تم رفعها للتحقق من العمر، بالإضافة إلى الأسماء، والبريد الإلكتروني، وأرقام الأربعة الأخيرة من بطاقات الائتمان.
مصدر الصورة: منشور من مجتمع Discord
على الرغم من تأكيد Discord أن النظام الخاص بها لم يتعرض للاختراق، ورفضها دفع فدية للمهاجمين، إلا أن الحادث أثبت أن التعامل مع المستندات الشخصية عبر طرف ثالث يحمل مخاطر عالية.
قالت مديرة سياسة Electronic Frontier Foundation (EFF)، مادي دالي، في ذلك الوقت، إن حادثة Discord تبرز الحاجة إلى وضع إجراءات رقابية وتشفير أكثر صرامة عند الاعتماد على طرف ثالث في عمليات التحقق من العمر وخدمة العملاء.
تقرير ذات صلة:
Discord: تسريب محتمل لبيانات 7 ألاف مستخدم من بطاقات الائتمان وبيانات الهوية، وتم إخطار المتضررين
بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لأن مستخدمي Discord يشملون مجتمعات منشئي المحتوى المجهولين، مثل العديد من VTuber، الذين يستخدمون شخصيات افتراضية في أنشطتهم، ويحرصون على تجنب الكشف عن هويتهم الحقيقية لمنع التهديدات الشخصية.
الآن، سيُجبر مستخدمو Discord على رفع هوياتهم إلى منصة سجلت سابقًا حالات تسريب، مما يضعهم في موقف بين “فقدان الخصوصية” و"فقدان وظائف المنصة".
كما انتقد بعض المستخدمين أن Discord يفرض مسؤولية الرقابة التي كانت من المفترض أن يتحملها الأهل على جميع المستخدمين البالغين. فإجبار جميع المستخدمين البالغين على تقديم بيانات شخصية، مع فرض وضعهم تحت الرقابة من أجل حماية المراهقين، يُعد إجراءً غير مقبول ويشبه “الافتراض بالإثم”.
تتجه السياسات العالمية نحو تشديد تنظيم العمر على منصات التواصل، حيث أطلقت Discord العام الماضي إجراءات مماثلة في المملكة المتحدة وأستراليا، وتخطط الحكومة الإسبانية أيضًا لمنع المستخدمين دون 16 عامًا من استخدام المنصات الاجتماعية.
لكن، انتقد Pavel Durov، مؤسس Telegram، هذه السياسات، واصفًا إياها بأنها ذريعة لزيادة صلاحيات الحكومة في المراقبة، وأنها تهدد حرية الإنترنت، وقد تُستخدم أيضًا في الرقابة السياسية.
على عكس الالتزام السلبي من قبل بعض الدول التي تفرض قوانينها، فإن Discord تتخذ الآن خطوة استباقية لتوسيع آلية التحقق من العمر على مستوى العالم، بما يشمل دولًا لا تفرض قوانين صارمة بشأن التحقق من الهوية أو حظر المراهقين، ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة جدلاً واسعًا قبل التنفيذ.
قراءة إضافية:
هل يمكن لشبكة VPN حماية الخصوصية حقًا؟ مدير أمن المعلومات في IBM يكشف التقنيات وراء ذلك، ويكشف عن مخاطر الثقة التي لا تعرفها