هل لا يستطيع التايوانيون شراء المنازل؟ «الإيكونوميست» تكشف عن الفرق بين وهم أمريكا ومرض تايوان

台灣人買不起房

《الاقتصاديون》 يشيرون إلى أن الولايات المتحدة لا يمكنها شراء الوهم النفسي، والأجور الحقيقية تتفوق على التضخم. وتختلف الحالة في تايوان، حيث 70% من الموظفين يتقاضون رواتب أقل من المتوسط، ونسبة سعر المنزل إلى الدخل من بين أعلى الثلاثة عالمياً، وزيادة سعر الوجبات بنسبة 50%. المشكلة الأساسية في تايوان: البنك المركزي يضغط على سعر الصرف لدعم الصادرات، مما يؤدي إلى ركود الأجور وارتفاع أسعار العقارات. الناتج المحلي الإجمالي للفرد يتجاوز اليابان وكوريا، والثروة المتوسطة أعلى من فرنسا، ومع ذلك معظم الناس لا يشعرون بذلك.

وهم الولايات المتحدة: الأجور الحقيقية تتفوق لكن الشعور بالفقر يتزايد

نشرت مجلة «الاقتصاديون» مؤخرًا مقالًا يقول إن الأمريكيين بشكل عام يشتكون من أنهم «لا يستطيعون العيش»، ولكن من الناحية الاقتصادية الكلية، فإن الحالة المالية للأسر الأمريكية أفضل من قبل الوباء. يُطلق على هذا الظاهرة اسم «سراب»، أي الوهم. وأشار المقال إلى أن أسعار السلع في الولايات المتحدة ارتفعت منذ 2019 بنحو 20%، لكن في نفس الفترة، زاد متوسط الأجور الساعية للعمال الأمريكيين بنسبة 25-30%. بعد تعديل التضخم، فإن «الأجور الحقيقية» في ارتفاع، مما يعني أن الأمريكي العادي الآن يمكنه شراء المزيد من الأشياء في ساعة عمل مقارنة بما قبل الوباء.

إذا كان الأمريكيون فعلاً لا يستطيعون شراء الأشياء، لكانوا قد قللوا من إنفاقهم. لكن البيانات تظهر أن الإنفاق لا يزال قويًا. مبيعات التجزئة والإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة مستمران في النمو، ولا توجد علامات على الركود. البيانات تظهر أن الناس لا يشترون الضروريات فقط، بل يشتريون أيضًا الترفيه والسفر والسلع غير الضرورية.

فلماذا يشعر الأمريكيون بالفقر رغم أن البيانات جيدة؟ تقدم «الاقتصاديون» تفسيرات نفسية وسياسية. أولاً، هناك اختلاف في الإدراك بين مستوى الأسعار ومعدل التضخم، حيث يرى الاقتصاديون أن التضخم يتراجع (أسعار السلع ترتفع ببطء)، بينما يرى الناس أن مستوى الأسعار لا يزال مرتفعًا (البيض لا يزال أغلى بمضاعف مقارنة بـ2019). يتوقع الناس أن تنخفض الأسعار، لكن ذلك نادر الحدوث (وهو الانكماش، والذي غالبًا يكون أسوأ). هذا «ذاكرة الأسعار» يسبب الألم.

ثانيًا، هناك تحيز التكرار، حيث يكون الناس حساسون جدًا لارتفاع أسعار السلع التي يشتروها بشكل متكرر (مثل الطعام والبنزين)، رغم أن هذه تشكل نسبة صغيرة من الإنفاق الكلي. أما السلع التي تنخفض أسعارها، مثل التلفزيونات والإلكترونيات، فهي تُشترى بشكل أقل، لذلك لا يشعرون بالتغير. ثالثًا، هناك السرد السياسي، حيث يروج السياسيون (خاصة ترامب والجمهوريين) باستمرار لنظرية «انهيار الاقتصاد»، مما يعمق الإدراك السلبي لدى الجمهور.

الآليات النفسية الثلاث للوهم الأمريكي

اختلال ذاكرة الأسعار: توقع انخفاض الأسعار إلى 2019، لكن الانكماش أكثر خطورة من التضخم

تحيز التكرار: ارتفاع أسعار الطعام والبنزين محسوس، انخفاض أسعار الإلكترونيات غير محسوس

تضخيم السرد السياسي: ترامب يعزز باستمرار رواية «انهيار الاقتصاد» وتأثيرها على الإدراك

مرض تايوان: الحقيقة القاسية أن 70% من الموظفين أقل من المتوسط

بالنظر إلى الوضع في تايوان، على الرغم من الاستفادة من النمو المزدهر لصناعة الذكاء الاصطناعي والرقائق، والذي رفع الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الأصول، إلا أن عدم المساواة في هيكل الأجور وارتفاع نسبة سعر المنزل إلى الدخل يجعل الغالبية العظمى من الناس غير قادرين على الشعور بثمار النمو الاقتصادي. نمو الأجور في تايوان يتركز بشكل كبير في قطاع التكنولوجيا والرقائق، ووفقًا للإحصاءات، حوالي 70% من الموظفين يتقاضون رواتب أقل من المتوسط. بالنسبة لأولئك الـ70%، قد يكون الأجر الحقيقي بالفعل في تراجع، وليس وهماً، لأنهم «مُحَسَّبون على المتوسط».

بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي وخدمات الرقائق في 2024-2025 (TSMC، Quanta، Foxconn وغيرها)، نما الناتج المحلي الإجمالي لتايوان بشكل ملحوظ، وارتفعت صادراتها بشكل متكرر. سوق الأسهم التايواني سجل ارتفاعات متكررة خلال العامين الماضيين، وللمستثمرين في الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة، فإن الأصول زادت بشكل كبير. ومما يثير الدهشة، أن قوة الإنفاق لدى هؤلاء الأشخاص واضحة، حيث يمكن ملاحظة ذلك من خلال مهرجانات الأعياد في المتاجر الكبرى والزوار الذين يسافرون للخارج.

لكن في تايوان، باستثناء صناعة الرقائق والتكنولوجيا، فإن العديد من الصناعات التقليدية والخدمات لم تواكب التضخم في زيادة الأجور. معاناة سوق الإسكان تأتي من ارتفاع نسبة سعر المنزل إلى الدخل، حيث انفصلت أسعار العقارات عن الأجور الأساسية على مدى طويل، مما يخلق شعورًا بعدم القدرة على التوفير، خاصة بين الشباب. على الرغم من أن مؤشر أسعار المستهلكين الرسمي منخفض جدًا (في ديسمبر 2025، معدل النمو السنوي لمؤشر أسعار المستهلكين 1.31%، ومتوسط العام 1.66%، وهو أدنى مستوى منذ 4 سنوات)، إلا أن أكثر ما يشعر به الناس هو ارتفاع تكاليف الطعام والخدمات السكنية بشكل يفوق ذلك بكثير.

زيادة سعر الوجبة من 80 إلى 100 ثم إلى 120، أي بنسبة 50%، يسبب صدمة نفسية أكبر بكثير من التضخم المعلن «المعتدل». هذا «مؤشر الوجبات» هو الألم الحقيقي الذي يعاني منه الشعب التايواني.

الأسباب الهيكلية لمرض تايوان: سياسة سعر الصرف للبنك المركزي

في نوفمبر من العام الماضي، أشار «الاقتصاديون» إلى «مرض تايوان»، الذي يكشف عن وجود مشكلة هيكلية طويلة الأمد في اقتصادها التصديري، حيث أن جوهر المشكلة هو أن البنك المركزي يضغط على سعر صرف الدولار التايواني للحفاظ على تنافسية الصادرات، مما يؤدي إلى تقييم العملة بشكل مفرط، ويضعف الطلب الداخلي، ويوقف نمو الأجور، ويرتفع سعر العقارات، ويصعب على الناس مشاركة ثمار الاقتصاد، مما يخلق ظاهرة «ازدهار البيانات، وتوقف الشعور».

للحفاظ على الصادرات (صناعة التكنولوجيا)، يواصل البنك المركزي دعم العملة الضعيفة نسبيًا. وهذا يجعل أسعار الواردات (الطاقة، المواد الخام، iPhone) أغلى بكثير. وعندما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تايوان اليابان وكوريا، وتفوق الثروة المتوسطة فرنسا، هل تشعر بذلك؟ بالنسبة للشعب التايواني، «عدم القدرة على الشراء» ليس وهماً، بل هو مرض تايواني هيكلي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت