إذا كانت الاستراتيجية جيدة حقًا، فلماذا لا تربح بنفسك؟ ثلاثة أبحاث تكشف الحقيقة القاسية وراء مؤشرات البيع

في عالم تداول العملات المشفرة، يثق الكثيرون غالبًا في “مؤشرات التداول” المحددة. ومع ذلك، أشارت العديد من الأوراق البحثية إلى أن غالبية استراتيجيات التداول التي تدعي تحقيق أرباح ثابتة من خلال الاختبار الخلفي، ليست فعالة في السوق بشكل حاسم، وإنما هي ببساطة الناجون من الاختبار. تمامًا كما لو قمت بحل مئة مرة من أسئلة اختبار العام الماضي وحصلت على الدرجة الكاملة، فهذا لا يعني أنك ستتفوق بنفس الطريقة في اختبار هذا العام، وهذه هي فخ “الملاءمة المفرطة” في استراتيجيات التداول. والأكثر واقعية هو: إذا كانت استراتيجية معينة حقًا تؤدي بشكل ممتاز، فلماذا لا تستخدم الرافعة المالية بنفسك، وتبيعها أو تشاركها علنًا؟

في النهاية، فإن الاستراتيجيات الفعالة غالبًا ما تكون محدودة بقدرتها على الاستيعاب، فكلما زادت الأموال، فإن ميزتها ستُبتلع بواسطة سلوكيات التداول الخاصة بها وردود فعل السوق.

مطوروا مؤشرات التداول غالبًا ما يروجون فقط لأفضل أجزاء استراتيجياتهم لجمع التمويل

أشارت ورقة منشورة في الجمعية الأمريكية للرياضيات إلى وجود تحيزات في الاختبار الخلفي، حيث أظهرت الدراسات أنه في إطار الاختبار التقليدي، يمكن بالفعل العثور على بعض الاستراتيجيات التقنية التي تحقق عوائد إيجابية ملحوظة في البيانات التاريخية، وهو السبب الذي جعل التحليل الفني يحظى بشعبية طويلة الأمد في السوق. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج غالبًا ما تتجاهل مشكلة رئيسية: تحيز استكشاف البيانات (data-snooping bias).

عندما يختبر الباحثون مئات أو آلاف قواعد التداول في وقت واحد، من الطبيعي أن تظهر بعض الاستراتيجيات التي تؤدي بشكل ممتاز، حتى لو كانت السوق عشوائية تمامًا. الاعتماد فقط على هؤلاء الفائزين بعد الحدث لتقييم فعالية التحليل الفني يعادل اعتبار الحظ كفاءة.

تصحيح التحيز يقلل بشكل كبير من ميزة استراتيجيات التقنية

لحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون طرق اختبار إحصائية أكثر صرامة، وأخذوا في الاعتبار التحيز الناتج عن الاختبارات المتعددة. أظهرت النتائج أنه بمجرد تصحيح التحيز، فإن معظم الاستراتيجيات التي كانت تبدو أنها تحقق عوائد فائقة لم تعد ذات دلالة إحصائية. بعبارة أخرى، من الصعب جدًا أن تكرر استراتيجيات التداول التقنية أدائها التاريخي في بيئة خارج العينة، مما يدل على أن هذه الاستراتيجيات لم تلتقط حقًا هياكل السوق المستدامة.

بعد احتساب تكاليف التداول، أصبحت العوائد الواقعية أكثر تشاؤمًا

كما أخذت الدراسة في الاعتبار تكاليف التداول، حيث أن استراتيجيات التداول التقنية غالبًا ما تتسم بمعدل دوران مرتفع. وعند احتساب رسوم المعاملات، والانزلاق السعري، وتكاليف الصدمة السوقية، فإن حتى الاستراتيجيات التي لا تزال تحقق أرباحًا طفيفة غالبًا ما تتحول إلى خسائر. وأشار الباحثون إلى أن هذه النتيجة ذات أهمية عملية عالية، لأن معظم نتائج الاختبار الخلفي المنشورة تقلل من التكاليف الفعلية في بيئة التداول.

لا تعني نتائج الدراسة إنكار وجود التحليل الفني تمامًا، بل تشير إلى أن دوره هو بشكل أفضل أن يكون أداة لإدارة المخاطر، وتحديد الاتجاهات، أو كمساعد سلوكي، وليس كمصدر رئيسي للأرباح. في سوق حديثة ذات تنافس عالي وشفافية معلوماتية سريعة، فإن الاعتماد فقط على إشارات الأسعار وحجم التداول التاريخية لم يعد كافيًا لتحقيق ميزة تداول مستدامة.

أخطاء الاختبار الخلفي لمؤشرات التداول: مثل حل أسئلة الامتحان السابق لتحقيق نتائج جيدة في اختبار القبول

ورقة بعنوان “احتمالية الملاءمة المفرطة للاختبار الخلفي” (The Probability of Backtest Overfitting) تشير إلى أن الأداء المثالي الذي تراه في الاختبار الخلفي غالبًا ما يكون ناتجًا عن ملاءمة مفرطة للبيانات (Overfitting). في مجال التمويل الكمي، يُعد الاختبار الخلفي أداة قياسية لتقييم مخاطر واستدامة الاستراتيجيات. ومع ذلك، مع تزايد قدرات الحوسبة، أصبح الباحثون قادرين على اختبار مليارات من مجموعات الاستراتيجيات على نفس البيانات التاريخية بسهولة.

يشبه الأمر، كما يقول الباحثون: “إذا استجوبت البيانات لفترة طويلة، ستعترف في النهاية.” عندما يضبط الباحثون المعلمات (مثل طول المتوسطات المتحركة، أو عتبات الدخول) باستمرار حتى تظهر النتائج مثالية، فإنهم غالبًا ما يكونون فقط يطابقون ضوضاء السوق الماضية، وليس إشارات المستقبل. تمامًا كما لو قمت بحل العديد من أسئلة اختبار القبول، ووجدت أنني أستطيع الحصول على 100 درجة في أسئلة العام الماضي، فهذا لا يعني أنني سأحقق نفس الأداء في الاختبار القادم، لأن الأمور مختلفة.

ولمعالجة هذه المشكلة، اقترح الفريق البحثي مؤشرًا رئيسيًا: احتمالية الملاءمة المفرطة للاختبار الخلفي (PBO)). يقيس PBO احتمال أن يكون أفضل أداء في الاختبار الخلفي في المستقبل أقل من المتوسط، فإذا كانت قيمة PBO عالية، فهذا يدل على أن الاستراتيجية تم اختيارها بشكل متعمد بناءً على “أفضل المعلمات”، وإذا كانت منخفضة، فهي أكثر استدامة.

اختبرت الورقة استراتيجية ذات قيمة شارپ تصل إلى 1.27، مما يجعلها جذابة جدًا للمستثمرين العاديين، لكن بعد التحقق، وجد أن PBO الخاص بها يصل إلى 55%. على الرغم من أن جميع نتائج الاختبار داخل العينة كانت إيجابية، إلا أن 53% من الاختبارات خارج العينة كانت خسارة. هذا يثبت أن حتى الاستراتيجيات ذات قيمة شارپ عالية يمكن أن تكون ناتجة عن ملاءمة مفرطة.

دراسة تطبيقية على سوق الأسهم الهندي: RSI، MACD يصعبان بشكل مستدام التفوق على السوق

بعد مناقشة مشاكل الاختبار والإحصاء، ننتقل إلى الدراسة الواقعية. أظهرت دراسة تطبيقية على سوق الأسهم الهندي استمرت 18 عامًا أن أدوات التحليل الفني المستخدمة على نطاق واسع، بشكل عام، لا تساعد المتداولين على تحقيق عوائد فائقة بشكل مستدام، حتى وإن حققت بعض المزايا المؤقتة خلال فترات السوق الهابطة، فإن أدائها المعدل حسب المخاطر لا يكفي لإثبات قدرتها على تحقيق أرباح طويلة الأمد.

نشرت الدراسة من قبل الباحث S. Muruganandan من كلية التجارة في معهد سري دارماستالا ماندجوناثيشوارا في كولومبو، واعتمدت على بيانات من مؤشر سينسكس الهندي (BSE) من فبراير 2000 إلى مايو 2018، عبر عدة دورات سوق صاعدة وهابطة وفترات استقرار، للتحقق من الأداء الحقيقي لمؤشرين فنيين هما: مؤشر القوة النسبية (RSI) ومؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD).

أداء RSI يتراجع بشكل كامل، ويعجز عن تحقيق ميزة مستقرة في أي دورة سوقية

أظهرت النتائج أن استراتيجية RSI خلال الفترة الكلية، سواء في إشارات الشراء أو البيع، لم تتفوق بشكل ملحوظ على العائدات غير المشروطة بدون أي استراتيجية، بل كانت أداؤها ضعيفًا حتى قبل خصم تكاليف التداول.

وبتحليل السوق بعد تقسيمه إلى دورات، تبين أن RSI خلال معظم فترات السوق الصاعدة يصدر إشارات بيع متكررة، لكنه لا ينجح في الاستفادة من استمرار الاتجاه؛ وفي فترات السوق الهابطة أو المستقرة، على الرغم من زيادة إشارات الشراء، إلا أنها غالبًا ما تكون مبكرة، مما يؤدي إلى أداء ضعيف. وأشار الباحثون إلى أن طبيعة RSI تجعلها عرضة للانعكاسات في الأسواق ذات الاتجاه الواحد، وتصبح عبئًا على الأداء. من ناحية المخاطر المعدلة، فإن قيمة شارپ لاستراتيجية RSI غالبًا ما تكون سالبة، مما يدل على أن المخاطر التي تتحملها لا تبرر العوائد.

MACD يتفوق قليلاً فقط في إشارات البيع خلال السوق الهابطة

على النقيض، فإن أداء MACD كان أفضل قليلاً، لكنه لا يزال غير موثوق بشكل دائم. وجد الباحثون أن إشارات الشراء عبر MACD لم تكن ذات عائدات ملحوظة مقارنة بالسوق، لكن إشارات البيع خلال معظم فترات السوق الهابطة كانت تحقق عوائد إحصائية إيجابية، وتفوقت على العائدات غير المشروطة.

وهذا يعني أن MACD يمكن أن يساعد المتداولين على تجنب بعض الخسائر خلال الانخفاضات، أو تحقيق أرباح من خلال البيع على المكشوف. ومع ذلك، عند إضافة قياسات المخاطر، تبين أن عوائد البيع على المكشوف، رغم أنها كانت جيدة خلال السوق الهابطة، فإن قيمة شارپ لا تزال منخفضة، مما يدل على أن العوائد لا تكفي لتعويض تقلبات الاستراتيجية. بعبارة أخرى، MACD مفيد في ظروف معينة، لكنه لا يزال بعيدًا عن أن يكون أداة موثوقة لتحقيق أرباح طويلة الأمد.

تلخص الدراسة أن سوق الأسهم الهندي، وفقًا لنظرية الكفاءة الضعيفة (Weak-form Efficiency)، يعكس بشكل فعال المعلومات السعرية التاريخية، مما يجعل الاعتماد على المؤشرات الفنية لتحقيق عوائد استثنائية على المدى الطويل أمرًا صعبًا. حتى في الأسواق الناشئة ذات المعلومات غير الكاملة، فإن ميزة التحليل الفني تتلاشى مع مرور الوقت. وأكد الباحثون أنه إذا أُخذت تكاليف المعاملات، والانزلاق السعري، وتكاليف رأس المال في الاعتبار، فإن أداء استراتيجيات التحليل الفني قد يتدهور أكثر.

هذه المقالة، إذا كانت الاستراتيجية فعلاً جيدة، فلماذا لا يحقق أرباحه بنفسه؟ ثلاثة أوراق بحثية تكشف الحقيقة القاسية وراء بيع المؤشرات، ونشرت أصلاً على منصة “رأس الأخبار” ABMedia.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت