أكبر شركة إدارة أصول في العالم، بلاك روك (BlackRock)، أطلقت قيودًا على سحب الأموال من صندوق ائتمان خاص بقيمة حوالي 26 مليار دولار، بسبب زيادة طلبات المستثمرين على سحب أموالهم. أثار هذا الإجراء اهتمام السوق بسرعة، حيث يخشى المستثمرون أن تتسبب الضغوط على سوق الائتمان الخاص في انتشارها إلى أسواق مالية أوسع، وحتى التأثير على الأصول المشفرة وبيئة التمويل اللامركزي (DeFi).
مؤخرًا، قامت شركة إدارة الأصول العملاقة بلاك روك بتقييد عمليات السحب من صندوق ائتمان خاص بحوالي 26 مليار دولار، بعد أن زادت طلبات المستثمرين على سحب أموالهم بشكل ملحوظ.
ويُعتبر هذا الإجراء إشارة مهمة على وجود ضغوط في سوق الائتمان الخاص. عادةً، يُقدم الائتمان الخاص قروضًا مباشرة للشركات، ويشارك المستثمرون من خلال الصناديق ويحصلون على عوائد من الفوائد. لكن، عندما يركز العديد من المستثمرين على سحب أموالهم، قد تضطر الصناديق إلى بيع أصولها.
وأشار محللون إلى أن تقييد السحب ليس إجراءً نادرًا، لكن اتخاذ مؤسسات كبيرة مثل بلاك روك لمثل هذه الخطوة قد يزيد من القلق بشأن مخاطر فئات الأصول بشكل عام.
تزامنًا مع حادثة بلاك روك، بدأت تظهر علامات على وجود ضغوط في سوق الائتمان الخاص. على سبيل المثال، قامت شركة إدارة الأصول Blue Owl Capital مؤخرًا ببيع أصول قروض بقيمة حوالي 1.4 مليار دولار لمواجهة طلبات السحب من المستثمرين.
كما أن المشاعر السلبية انعكست على أداء الأسهم، حيث شهدت شركات إدارة الأصول الكبرى مثل بلاك روك، أبولو جلوبال مانجمنت، أريس مانجمنت، وKKR انخفاضات في أسهمها تتراوح بين 4% و6% في يوم واحد، مما يعكس ضغطًا كبيرًا على السوق.
وتقدر السوق العالمية للائتمان الخاص بحلول عام 2025 بحوالي 3.5 تريليون دولار. وإذا اضطرت الصناديق الكبرى لبيع أصولها لمواجهة طلبات السحب، فقد يؤدي ذلك إلى موجة أوسع من تقليل الرافعة المالية (deleveraging).
قال خبراء الأسواق المالية إن استمرار توسع الضغوط في سوق الائتمان الخاص قد يؤدي، عبر الروابط مع المؤسسات المالية وأسواق رأس المال، إلى انتقالها إلى فئات أصول أخرى.
على سبيل المثال، يرتبط النظام المصرفي بشكل كبير بسوق الائتمان الخاص. تظهر البيانات أن البنوك الأمريكية قدمت تريليونات الدولارات لقروض الائتمان الخاص، بالإضافة إلى تمويلات ضخمة لصناديق الأسهم الخاصة. وإذا زادت مخاطر الائتمان، فقد تتأثر البنوك أيضًا.
كما أشار بعض المراقبين إلى أنه في ظل تقلبات أسعار الأصول العالمية، وتغير توقعات خفض الفائدة، وزيادة عدم اليقين في سوق الطاقة، فإن حدوث عمليات تقليل غير منظمة للرافعة المالية في صناديق الائتمان الخاص قد يسبب موجة ثانية من الصدمات للأصول عالية المخاطر، بما في ذلك الأسهم، والسندات، والأصول المشفرة.
من الجدير بالذكر أن سوق الأصول المرمّزة، الذي شهد نموًا سريعًا في السنوات الأخيرة، قد يصبح أحد قنوات انتقال المخاطر.
فالائتمان الخاص المرمّز هو تحويل القروض أو صناديق الائتمان الخاص إلى رموز على البلوكشين، واستخدامها في منصات التمويل اللامركزي (DeFi). على سبيل المثال، يقوم بعض المستثمرين برهن هذه الأصول كضمانات للقروض.
رغم أن حجم سوق الائتمان الخاص المرمّز على السلسلة حاليًا حوالي 5 مليارات دولار، وهو أقل بكثير من حجم سوق الائتمان الخاص العالمي الذي يتجاوز تريليونات الدولارات، إلا أن دخول المؤسسات إلى بيئة البلوكشين قد يجعل المخاطر تنتقل بسرعة إذا ظهرت ضغوط على الأصول الأساسية، مما قد يؤدي إلى انتشارها عبر منصات DeFi.