نقلًا عن وكالة أسوشيتد برس، سيحضر رئيس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) جيروم باول شخصيًا جلسة المناقشة الشفوية في المحكمة العليا يوم الأربعاء هذا الأسبوع، وذلك لدعم عضو مجلس الإدارة ليزا كوك التي تواجه تهديدًا بالإقالة من قبل الرئيس ترامب. تأتي هذه القضية نتيجة لمحاولة ترامب غير المسبوقة لإقالة عضو مجلس الإدارة الحالي، مما تحدى الحدود القانونية لتعيين وإقالة مسؤولي البنك المركزي واستقلالية المؤسسة. هذا التصرف من قبل باول ليس فقط دعمًا علنيًا لزملائه، بل يرمز أيضًا إلى تحول في موقف الاحتياطي الفيدرالي من الحذر إلى المواجهة المباشرة مع الضغوطات الإدارية.
باول يحضر المحكمة: موقف علني نادر
قرار باول بالحضور شخصيًا لجلسة الاستماع في المحكمة العليا يُعتبر رمزًا قويًا لدعمه لعضو مجلس الإدارة كوك. في أغسطس من العام الماضي، أعلن ترامب عن نيته إقالة كوك، بزعم تورطها في احتيال على الرهن العقاري في ممتلكاتها الخاصة. وإذا ثبت ذلك، فسيكون ذلك من الحالات النادرة في التاريخ الأمريكي لتدخل السلطة التنفيذية في عمليات تعيين وإقالة مسؤولي البنك المركزي المستقل. تجري المحكمة العليا حاليًا دراسة ما إذا كان للرئيس الحق في إقالة أعضاء مجلس الإدارة دون وجود “سبب مشروع” محدد. حضور باول لا يقتصر على الاهتمام القانوني فحسب، بل هو أيضًا موقف سياسي قوي يرسل رسالة إلى الخارج بأن الاحتياطي الفيدرالي موحد ويدافع بحزم عن استقلاليته القانونية، رافضًا التدخل المفرط للسلطة التنفيذية في قرارات السياسة النقدية.
جدل استدعاء باول وتهديدات الاتهام الجنائي
أرسلت وزارة العدل الأمريكية الأسبوع الماضي استدعاءً إلى الاحتياطي الفيدرالي، وهددت بتوجيه تهم جنائية غير مسبوقة ضد باول. ردًا على هذه الإجراءات، أصدر باول في 11 يناير بيانًا مصورًا أدان فيه بشدة أن هذه الاستدعاءات مجرد “ذريعة” من قبل الإدارة للضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير. بخلاف الصمت النسبي الذي اتخذه خلال العام الماضي أثناء هجمات ترامب المتكررة، اختار باول هذه المرة الرد علنًا، مما يدل على أن الاحتياطي الفيدرالي يعتبر التدخلات الإدارية تدخلًا خطيرًا في عملياته. هذا الصراع الذي تطور من انتقادات لفظية إلى معركة قانونية يُظهر أن آليات التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة النقدية في الولايات المتحدة تتعرض لاختبار حاسم، مع مخاوف من أن يؤثر ذلك على مصداقية قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
(رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول يخضع لتحقيق جنائي! رد فعله: تهديدات سياسية تحت غطاء القانون)
الاختلافات بين ترامب واحتياطي الفيدرالي بشأن معدلات الفائدة
جوهر الصراع السياسي دائمًا يدور حول مسار السياسة النقدية. في نهاية العام الماضي، قاد باول ثلاث خفضات في أسعار الفائدة، ليصل معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.5%~3.75%، بهدف موازنة السيطرة على التضخم مع نمو الاقتصاد. ومع ذلك، يصر ترامب على أن تكون المعدلات منخفضة جدًا، عند 1%، وهو موقف متطرف لا يحظى بدعم واسع في الأوساط الاقتصادية السائدة، حيث إن التيسير المفرط قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم أو فقاعة أصول. يؤكد الاحتياطي الفيدرالي أن قراراته يجب أن تستند إلى البيانات وليس إلى التفضيلات السياسية. وإذا استسلم البنك لضغوط سياسية وابتعد عن الحكم المهني، فإن ذلك قد يضر بسمعة الدولار على الصعيد الدولي، ويؤدي إلى زعزعة ثقة الأسواق المالية العالمية في آلية تسعير الأصول الأمريكية.
هذه المقالة بعنوان “باول يذهب شخصيًا إلى المحكمة العليا لدعم كوك والدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي” نُشرت لأول مرة على شبكة 链新闻 ABMedia.