مؤخراً رأيت الكثير من الناس يسألون عن ما هو الاكتتاب العام الأولي، في الحقيقة هذا سؤال جيد، لأن العديد من المستثمرين لا زالوا يفهمون IPO فقط من الناحية السطحية.



الـ IPO هو الاختصار لـ Initial Public Offering، ويُطلق عليه بالعربية "الطرح العام الأولي". ببساطة، هو عملية تقوم فيها شركة خاصة ببيع أسهمها للجمهور، لتحول نفسها إلى شركة مدرجة في السوق. لماذا تفعل الشركة ذلك؟ الأمر بسيط، استثمار المؤسسين محدود، وللنمو المستمر تحتاج الشركة إلى تمويل، والـ IPO هو الشكل النهائي للتمويل. من خلال الـ IPO، تستطيع الشركة جمع مبالغ كبيرة من المال، ويستفيد المستثمرون من السيولة، والجميع يربح.

عملية الـ IPO في سوق الأسهم في هونغ كونغ والأمريكية متشابهة في الأساس، لكن هناك اختلافات في التفاصيل. في سوق هونغ كونغ، تحتاج الشركة إلى البحث عن راعٍ، ومحاسب، ومحامٍ، وهذه الجهات الوسيطة، ثم تقوم بإجراء التحقيقات والتدقيقات اللازمة، وأخيراً تقدم طلبها إلى بورصة هونغ كونغ. أما في السوق الأمريكية، فالإجراءات مشابهة، لكن يتطلب الأمر تقديم بيان تسجيل إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، وأيضاً إجراء جولات ترويجية على مستوى البلاد لجذب المستثمرين.

بالنسبة لشروط الإدراج، فإن معايير السوق الرئيسي في هونغ كونغ مرنة نسبياً، حيث يكفي أن تفي بأي من ثلاثة شروط: الربحية، أو القيمة السوقية، أو التدفق النقدي. على سبيل المثال، أن يكون لديك ربح لا يقل عن 200 مليون دولار هونغ كونغ في السنة الأخيرة، أو أن تكون القيمة السوقية عند الإدراج لا تقل عن 4 مليارات دولار هونغ كونغ، وهكذا. أما في السوق الأمريكية، فالأمر أكثر تعقيداً، فمتطلبات بورصة نيويورك وناسداك تختلف، لكن الأساس هو النظر إلى الربحية، والتدفق النقدي، والقيمة السوقية.

هل الاستثمار في الأسهم الجديدة في الـ IPO يستحق؟ برأيي، هناك فرص، لكن يجب أن تكون على وعي بالمخاطر. الميزة واضحة: أولاً، سعر الـ IPO عادة يكون الأرخص، وإذا فاتك الفرصة، قد لا تتمكن من شرائه بهذا السعر مرة أخرى. ثانياً، معظم الشركات تختار طرحها في سوق صاعدة، مما يزيد من احتمالية ارتفاع سعر السهم. وهناك نقطة مهمة وهي تساوي المعلومات، فكل المستثمرين يمكنهم الاطلاع على المعلومات من خلال نشرة الإصدار، والمؤسسات الكبرى لن تكون على علم أكثر من المستثمرين الأفراد.

لكن المخاطر لا ينبغي إهمالها. بعض الشركات قد تطرح أسهمها، ولكن إذا كانت أساساتها غير قوية، فإن الأموال الكبيرة قد تخرج بسرعة، ويصعب على المستثمرين الأفراد اللحاق بها. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون جميع الأخبار الإيجابية قد تم احتسابها مسبقاً في سعر الـ IPO، مما يحد من أرباحك على المدى القصير.

لمن يرغب في المشاركة في استثمار الـ IPO، نصيحتي أن تفهم جيداً أساسيات الشركة، وتفحص وضعها المالي جيداً، ولا تنجرف وراء مشاعر FOMO قصيرة الأمد. كما ينبغي تنويع الاستثمارات وعدم وضع كل أموالك في سهم واحد. الـ IPO فرصة لتحقيق أرباح، لكن الشرط هو أن تكون قادراً على الحكم بشكل عقلاني، وليس مجرد اتباع الاتجاهات بشكل أعمى.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت