أنهت أسواق الأسهم الجلسة بنتائج مختلطة، لكن السرد الأساسي كشف عن تحول واضح في ديناميات السوق. بينما قادت أسهم شركات الطيران انتعاشًا ملحوظًا في المؤشرات العامة، إلا أن ضعف قطاع التكنولوجيا واستمرار مخاوف التضخم أبقت الحماسة محدودة. تمكن مؤشر S&P 500 من تحقيق مكسب معتدل بنسبة +0.10%، في حين ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة +0.07%، رغم أن مؤشر ناسداك 100 تراجع بنسبة -0.13% بعد أن وصل في وقت سابق إلى أدنى مستوى له خلال 2.75 شهرًا. ارتفعت عقود مؤشر S&P Mini لشهر مارس بنسبة +0.12%، مقابل انخفاض عقود مؤشر ناسداك Mini لنفس الشهر بنسبة -0.11%.
كانت القصة الأكثر إثارة خلال اليوم هي التفاعل بين الدعم والضغوط المعاكسة. إعلان شركة أبل عن إطلاق منتج في 4 مارس، يتضمن عدة أجهزة جديدة خلال الأسابيع القادمة، أدى إلى ارتفاع بنسبة +3% أثار موجة من الانتعاش في السوق الأوسع. ومع ذلك، بدا هذا القوة شبه تمثيلية، حيث تصارعت تياران قويان للسيطرة: التفاؤل المستمر بأسهم شركات الطيران والقلق المتزايد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الربحية الشركات على المدى القريب.
أسهم شركات الطيران تقود التغيير، وتعيد تشكيل معنويات السوق
برزت أسهم شركات الطيران كأكثر الأسهم مرونة خلال الجلسة، حيث قدمت دعمًا حاسمًا حال دون تراجع مؤشر S&P 500 إلى المنطقة السلبية. عكس هذا الصمود تحولًا ملحوظًا في معنويات القطاع، حيث قام المستثمرون بإعادة التوجيه نحو أسهم كانت تُعتبر حساسة اقتصاديًا قبل أسابيع قليلة.
سويفت إيرلاينز (LUV) سجلت ارتفاعًا مذهلاً بنسبة +6% بعد ترقية من UBS إلى “شراء” مع هدف سعر عند 73 دولارًا، مما أعاد ضبط تصورات السوق حول آفاق القطاع على المدى القريب. استمر الزخم عبر قطاع النقل الجوي بأكمله: شركة يونايتد إيرلاينز (UAL) ارتفعت +4%، بينما كل من مجموعة الخطوط الجوية الأمريكية (AAL) وAlaska Air Group (ALK) زادت +3% لكل منهما. شركة دلتا للطيران (DAL) أضافت +2%، مما يعكس قوة عامة في أسهم شركات الطيران تشير إلى تحسن توقعات الطلب وربما تقييمات جذابة بعد أداء ضعيف استمر لفترة.
كان لهذا الانتعاش في أسهم شركات الطيران أهمية كبيرة، حيث يُعد هذا القطاع الدوري مؤشرًا على الثقة الاقتصادية الأوسع. وعندما ترتفع أسهم شركات الطيران وسط مخاوف من قطاعات أخرى، غالبًا ما يشير ذلك إلى أن المستثمرين يعتقدون أن الطلب الأساسي لا يزال قائمًا — وهو إشارة مطمئنة للأصول ذات المخاطر بشكل أوسع.
تراجع التكنولوجيا ومخاوف اضطراب الذكاء الاصطناعي تهيمن على النقاش
تحمل قطاع التكنولوجيا العبء الأكبر من الضغوط البيعية الخاصة بالقطاع، نتيجة تداخل عدة مخاوف أطلقت هزات في معنويات السوق. كانت شركات البرمجيات أكثر عرضة للخطر، حيث بدأ المستثمرون يواجهون أسئلة وجودية حول مخاطر الاضطراب من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة بسرعة.
شركة Cadence Design Systems (CDNS) كانت في مقدمة الخاسرين في قطاع البرمجيات، بانخفاض -5%، تليها Intuit (INTU) أيضًا بانخفاض -5%. امتدت عمليات البيع إلى شركات البرمجيات والخدمات التجارية الأخرى: CrowdStrike Holdings (CRWD) وOracle (ORCL) تراجعت كل منهما -3%، بينما Atlassian Corp Plc (TEAM)، Salesforce (CRM)، Adobe Systems (ADBE)، وDatadog (DDOG) انخفضت جميعها بنسبة -2%. حتى الشركات الكبرى في التكنولوجيا مثل Microsoft (MSFT) وServiceNow (NOW) شعرت بالضغط، مع انخفاضات تجاوزت -1%.
القلق الأساسي ينبع من وصول قدرات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات تسمح للأدوات الحديثة من Google وAnthropic وعدة شركات ناشئة في الذكاء الاصطناعي بتهديد أجزاء مهمة من الاقتصاد. قطاعات التمويل، والخدمات اللوجستية، والبرمجيات، والنقل تبدو عرضة لاضطرابات سريعة — وهو ما يدفع المستثمرين للتساؤل عما إذا كانت إنفاقات التكنولوجيا الرأسمالية ستولد عوائد قبل أن تجعل التقنيات الجديدة الحلول الحالية قديمة.
بيانات اقتصادية مختلطة وتعليقات الفيدرالي تعقد الصورة
قدمت التقارير الاقتصادية رسالة مختلطة بشكل واضح. مؤشر سوق الإسكان الوطني من جمعية البناء الوطني لشهر فبراير تراجع بشكل غير متوقع بمقدار نقطة واحدة ليصل إلى أدنى مستوى له خلال خمسة أشهر عند 36، مما أربك التوقعات بارتفاع إلى 38. هذا الضعف في معنويات سوق الإسكان أثار مخاوف جديدة بشأن الطلب على البناء السكني مع دخول موسم الربيع.
أما مؤشر إمباير ستيت التصنيعي لشهر فبراير، فقد قدم بعض الطمأنينة النسبية. رغم أن مكون ظروف الأعمال العامة انخفض بمقدار -0.6 نقطة ليصل إلى 7.1، إلا أن هذا الانخفاض الأقل من المتوقع كان أكثر بناءة من التوقعات التي كانت عند 6.2. أشارت البيانات إلى أن النشاط التصنيعي، رغم هشاشته، لم يتدهور بسرعة كما كان يخشى البعض.
اتسمت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي بشكل عام بنبرة متشددة. أقر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي بأن تضخم الخدمات لا يزال مرتفعًا، لكنه أشار بحذر إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة إضافيًا إذا استمر التضخم في الانخفاض التدريجي نحو هدف الاحتياطي البالغ 2%. وأعطى محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بارر توجيهًا أكثر حسمًا بقوله: “استنادًا إلى الظروف الحالية والبيانات المتاحة، من المحتمل أن يكون من المناسب إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لفترة من الوقت بينما نقيم البيانات القادمة، والتوقعات المتطورة، ومخاطر السوق.”
ردود فعل أسواق الفائدة على إشارات الفيدرالي وتحركات الأسهم
انخفضت سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة، مع ارتفاع العائد المقابل بمقدار +0.4 نقطة أساس ليصل إلى 4.052%. عكست المسيرة قوى متنافسة: بداية الجلسة شهدت قوة في سندات الخزانة، مدفوعة ببيع الأسهم وتراجع الرغبة في المخاطرة، لكن سرعان ما تراجعت الضغوط مع استقرار أسواق الأسهم وتصريحات الفيدرالي المتشددة.
عاد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من أدنى مستوى له خلال 2.5 شهر عند 4.016%، مما يشير إلى تراجع الطلب على الأصول الآمنة مع زيادة ثقة المستثمرين في مواقف المخاطرة. دعم الطلب على سندات الخزانة في وقت مبكر من الجلسة كان تراجع توقعات التضخم، حيث انخفض معدل التضخم المتوقع لعشر سنوات إلى أدنى مستوى له خلال 5 أسابيع عند 2.270%، وهو تطور عادةً يدعم الأوراق المالية ذات الأجل الطويل.
انخفضت عوائد السندات الحكومية الأوروبية بشكل حاسم خلال الجلسة. تراجع عائد السند الألماني لأجل 10 سنوات إلى 2.738%، منخفضًا بمقدار 1.6 نقطة أساس، واقترب من أدنى مستوى له خلال 2.5 شهر عند 2.724%. كما انخفض عائد السند البريطاني لأجل 10 سنوات إلى 4.376%، منخفضًا بمقدار 2.3 نقطة أساس عن أدنى مستوى له خلال شهر عند 4.356%. عكست هذه التحركات مشاعر الحذر العالمية وضعف التوقعات الاقتصادية، خاصة في منطقة اليورو حيث تراجع مؤشر ZEW للتوقعات الاقتصادية لشهر فبراير بشكل غير متوقع بمقدار -1.3 ليصل إلى 58.3، وهو أدنى بكثير من التوقعات عند 65.2.
أبرز الاستراتيجيات: أخبار الاندماج والاستحواذ وتوجهات المستثمرين النشطين
بعيدًا عن تحولات القطاع، استحوذت عدة أخبار على اهتمام السوق من خلال عدسة التحول المؤسسي وإعادة التموضع الاستراتيجي.
ارتفعت أسهم Masimo (MASI) بنسبة +34% بعد أن ظهرت تقارير تفيد بأن شركة Danaher تضع اللمسات الأخيرة على صفقة بقيمة تقارب 10 مليارات دولار لشراء شركة الأجهزة الطبية. قفزت ZIM Integrated Shipping Services (ZIM) بنسبة +25% بعد إعلان شركة Hapag-Lloyd عن استحواذ نقدي بقيمة 35 دولارًا للسهم، وهو ما يمثل قيمة مؤسسية تقارب 4.2 مليار دولار. كما ارتفعت Norwegian Cruise Line Holdings (NCLH) بنسبة +12% بعد أن كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركة Elliot Investment Management استحوذت على حصة تتجاوز 10% وتضغط على تحسينات تشغيلية واستراتيجية.
تجاوزت التوجهات النشطة في الاستحواذات Norwegian Cruise Line، حيث ارتفعت أسهم AeroVironment (AVAV) بنسبة +8% بعد أن بدأت JPMorgan Chase تغطيتها بتصنيف “زيادة الوزن” مع هدف سعر 320 دولارًا. كما ارتفعت أسهم Fiserv (FISV) بنسبة +6% بعد أن أظهرت تقارير أن المستثمر النشط Jana Partners بنى مركزًا ويدعو إلى تغييرات تهدف إلى زيادة قيمة المساهمين. وفي قطاع الإعلام، ارتفعت أسهم Paramount Skydance (PSKY) بنسبة +4% بعد إعادة فتح المفاوضات ورفع عرضها لشراء Warner Bros Discovery، الذي ارتفع بنسبة +3% مع إشارة الإدارة إلى استعدادها لمراجعة شروط الصفقة.
الضعف الملحوظ: نتائج أرباح مخيبة وتوقعات إرشادية
لم تكن كل الأخبار الشركات داعمة. شركة Genuine Parts (GPC) كانت في مقدمة الخاسرين في مؤشر S&P 500، بانخفاض -14% بعد أن أعلنت عن مبيعات صافية للربع الرابع بقيمة 6.01 مليار دولار، متجاوزة التوقعات عند 6.06 مليار دولار. شركة Allegion Plc (ALLE) تراجعت -9% بعد نتائج ربع سنوية مخيبة (ربح السهم المعدل 1.94 دولار مقابل 2.00 دولار متوقع)، وتوجيهات 2026 التي تشير إلى أن الوسيط ستقل عن التوقعات. شركة General Mills (GIS) تخلت عن -7% بعد أن قلصت توقعاتها للمبيعات الصافية العضوية للسنة كاملة إلى نطاق -1.5% إلى -2.0%، وهو تراجع كبير عن التوجيه السابق عند -1% إلى +1%.
شركة Vulcan Materials (VMC) انخفضت -7% بعد أن قدمت توجيهًا لـ 2026 بربح قبل الفوائد والضرائب المعدل بين 2.4 و2.6 مليار دولار، وهو أدنى من التوقع عند 2.65 مليار دولار. شركة Medtronic (MDT) تراجعت -2% رغم أن توقعاتها كانت مقبولة بشكل عام، مع توجيه ربح السهم المعدل للسنة كاملة بين 5.62 و5.66 دولار، وهو أقل قليلاً من التوقعات عند 5.65 دولار.
شركة Danaher (DHR) تراجعت -2% رغم أنباء عن دفعها لصفقات استحواذ نشطة، وهو ما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي ومخاطر الاندماج المرتبطة بصفقة Masimo.
هبوط المعادن الثمينة يخلق ضغطًا على أسهم التعدين
شهدت أسعار الذهب والفضة انخفاضات ملحوظة خلال الجلسة، مما وضع أسهم المعادن الثمينة تحت ضغط. انخفض سعر الذهب بأكثر من 2%، في حين هبط سعر الفضة بأكثر من 6%. استوعبت أسهم شركات التعدين هذا التأثير: هلكا مينينج (HL) تراجعت -5%، Anglogold Ashanti (AU) انخفضت -3%، وشركات مثل Coeur Mining (CDE)، Barrick (B)، Newmont (NEM)، وFreeport-McMoRan (FCX) تراجعت بأكثر من -2%.
شدة انخفاض الفضة — التي كانت تقريبًا ضعف انخفاض الذهب — تشير إلى ضعف خاص في توقعات الطلب الصناعي أو تحول بعيدًا عن مراكز المعادن الثمينة المضاربية.
قوة قطاع الأدوية وتطورات وسائل الإعلام
شركة Moderna (MRNA) ارتفعت +4% بعد أن حصلت على موافقة الاتحاد الأوروبي لتسويق لقاحها ضد كوفيد-19 تحت علامة Mnexspike. رغم أن النسبة كانت معتدلة، إلا أن الموافقة تمثل اعترافًا استراتيجيًا بمنصة لقاح الشركة في جهة تنظيمية مهمة.
شركة Warner Bros Discovery (WBD) ارتفعت +3% بعد أن ذكرت بلومبرغ أن الشركة تفكر في إعادة فتح مفاوضات البيع مع Paramount Skydance — وهو تحول دراماتيكي في موقف التفاوض، يشير إلى أن الإدارة قد تعيد تقييم جدوى الصفقة أو تعترف بضغوط المستثمرين.
التطلعات المستقبلية: تقويم اقتصادي أسبوعي ونتائج الشركات النهائية
يواجه المستثمرون تقويمًا اقتصاديًا كبيرًا في الأيام القادمة، والذي من المتوقع أن يشغل جزءًا كبيرًا من اهتمامهم التحليلي وتركيز تداولاتهم.
يوم الأربعاء، من المتوقع أن ترتفع طلبات السلع الرأسمالية الجديدة لشهر ديسمبر (باستثناء الدفاع والطائرات) بنسبة +0.4% على أساس شهري — كمؤشر على ديناميات الإنفاق الرأسمالي الأساسية. كما ستصدر بيانات بدء وتراخيص الإسكان لشهر ديسمبر، مما يوفر مزيدًا من الرؤى حول نشاط البناء. من المتوقع أن يرتفع إنتاج التصنيع في يناير بنسبة +0.4% على أساس شهري. والأهم من ذلك، ستتوفر محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 27-28 يناير، والتي قد تقدم سياقًا إضافيًا لمسار السياسة المستقبلية.
يوم الخميس، تصدر بيانات مطالبات البطالة الأولية، مع توقع انخفاض بمقدار -2000 ليصل إلى 225,000 طلب جديد. من المتوقع أن ينخفض مؤشر الأعمال في فيلادلفيا التابع للبنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر فبراير بمقدار -5.3 نقطة ليصل إلى 7.3. كما ستصدر بيانات عجز التجارة لشهر ديسمبر، مع توقع أن يتوسع إلى -86.0 مليار دولار، وطلبات البيع المعلقة على المنازل لشهر يناير من المتوقع أن ترتفع +2.0% على أساس شهري. ستساعد هذه البيانات المستثمرين على معايرة توقعاتهم لمرونة سياسة الاحتياطي الفيدرالي والزخم الاقتصادي مع اقتراب موسم الربيع.
يوم الجمعة، يختتم الأسبوع بعدة بيانات مهمة. من المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بنسبة +3.0% سنويًا، مع أن مؤشر الأسعار الأساسي من المرجح أن يظهر نموًا بنسبة +2.6%. من المتوقع أن ترتفع إنفاقات الأفراد في ديسمبر +0.4% على أساس شهري، والدخل الشخصي +0.3%. كما يُتوقع أن يظهر مؤشر أسعار PCE الأساسي — المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي — نموًا بنسبة +0.3% شهريًا و+2.9% سنويًا. من المتوقع أن يظل مؤشر PMI التصنيعي لشهر فبراير عند 52.4، وسيتم إصدار بيانات مبيعات المنازل الجديدة لشهر ديسمبر. كما يُتوقع أن يبقى مؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان لشهر فبراير عند 57.3 دون تغيير.
سياق موسم الأرباح: نمو قوي وسط غموض اقتصادي كلي
اقترب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته، حيث أبلغ أكثر من ثلاثة أرباع شركات مؤشر S&P 500 عن نتائجها. قدمت الصورة الربحية دعمًا مهمًا لتقييمات الأسهم، حيث فاقت 75% من الشركات الـ 379 التي أبلغت عن نتائجها توقعات المحللين. وفقًا لـ Bloomberg Intelligence، من المتوقع أن ينمو أرباح مؤشر S&P 500 بنسبة +8.4% في الربع الرابع، وهو العاشر على التوالي من النمو السنوي للأرباح — وهو سجل يعكس مرونة الشركات رغم الغموض الاقتصادي الكلي.
عندما ترتفع أسهم شركات الطيران وغيرها من الأسماء الدورية بناءً على توقعات أرباح سليمة، فإن ذلك يؤكد فرضية الصحة المؤسسية الأساسية التي تدعم مشاركة أوسع في السوق تتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى.
ومن الجدير بالذكر، استثناءً من شركات التكنولوجيا الكبرى، من المتوقع أن يتوسع أرباح الربع الرابع بنسبة +4.6% — وهو معدل محترم يبرز تنوع نمو الأرباح عبر السوق.
التوقعات السياسية والأسواق الدولية
حاليًا، يُخصم في سوق الخيارات احتمال بنسبة 7% فقط لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 17-18 مارس. يعكس هذا الاحتمال المنخفض نبرة التشدد الأخيرة في تصريحات الفيدرالي واستمرار ارتفاع مؤشرات التضخم فوق الهدف.
أما أسواق الأسهم العالمية، فقد استقرت بنتائج مختلطة. ارتفع Euro Stoxx 50 بنسبة +0.72%، مما يشير إلى أن المستثمرين الأوروبيين وجدوا البيئة العالمية داعمة بشكل معقول رغم المخاوف الاقتصادية المحلية. ظل مؤشر شنغهاي المركب مغلقًا بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. أما مؤشر نيكي الياباني فهبط بنسبة -0.42%، مما يعكس بعض الحذر في مراكز آسيا-الباسيفيك.
تُقدر حاليًا احتمالية قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 19 مارس بنسبة 3% فقط — أقل حتى من احتمالية الفيدرالي — وهو ما يعكس موقف البنك الأوروبي أكثر تشددًا بشأن إدارة التضخم.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
الأسواق تتماسك مع ارتفاع أسهم شركات الطيران وسط مخاوف تقنية
أنهت أسواق الأسهم الجلسة بنتائج مختلطة، لكن السرد الأساسي كشف عن تحول واضح في ديناميات السوق. بينما قادت أسهم شركات الطيران انتعاشًا ملحوظًا في المؤشرات العامة، إلا أن ضعف قطاع التكنولوجيا واستمرار مخاوف التضخم أبقت الحماسة محدودة. تمكن مؤشر S&P 500 من تحقيق مكسب معتدل بنسبة +0.10%، في حين ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة +0.07%، رغم أن مؤشر ناسداك 100 تراجع بنسبة -0.13% بعد أن وصل في وقت سابق إلى أدنى مستوى له خلال 2.75 شهرًا. ارتفعت عقود مؤشر S&P Mini لشهر مارس بنسبة +0.12%، مقابل انخفاض عقود مؤشر ناسداك Mini لنفس الشهر بنسبة -0.11%.
كانت القصة الأكثر إثارة خلال اليوم هي التفاعل بين الدعم والضغوط المعاكسة. إعلان شركة أبل عن إطلاق منتج في 4 مارس، يتضمن عدة أجهزة جديدة خلال الأسابيع القادمة، أدى إلى ارتفاع بنسبة +3% أثار موجة من الانتعاش في السوق الأوسع. ومع ذلك، بدا هذا القوة شبه تمثيلية، حيث تصارعت تياران قويان للسيطرة: التفاؤل المستمر بأسهم شركات الطيران والقلق المتزايد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الربحية الشركات على المدى القريب.
أسهم شركات الطيران تقود التغيير، وتعيد تشكيل معنويات السوق
برزت أسهم شركات الطيران كأكثر الأسهم مرونة خلال الجلسة، حيث قدمت دعمًا حاسمًا حال دون تراجع مؤشر S&P 500 إلى المنطقة السلبية. عكس هذا الصمود تحولًا ملحوظًا في معنويات القطاع، حيث قام المستثمرون بإعادة التوجيه نحو أسهم كانت تُعتبر حساسة اقتصاديًا قبل أسابيع قليلة.
سويفت إيرلاينز (LUV) سجلت ارتفاعًا مذهلاً بنسبة +6% بعد ترقية من UBS إلى “شراء” مع هدف سعر عند 73 دولارًا، مما أعاد ضبط تصورات السوق حول آفاق القطاع على المدى القريب. استمر الزخم عبر قطاع النقل الجوي بأكمله: شركة يونايتد إيرلاينز (UAL) ارتفعت +4%، بينما كل من مجموعة الخطوط الجوية الأمريكية (AAL) وAlaska Air Group (ALK) زادت +3% لكل منهما. شركة دلتا للطيران (DAL) أضافت +2%، مما يعكس قوة عامة في أسهم شركات الطيران تشير إلى تحسن توقعات الطلب وربما تقييمات جذابة بعد أداء ضعيف استمر لفترة.
كان لهذا الانتعاش في أسهم شركات الطيران أهمية كبيرة، حيث يُعد هذا القطاع الدوري مؤشرًا على الثقة الاقتصادية الأوسع. وعندما ترتفع أسهم شركات الطيران وسط مخاوف من قطاعات أخرى، غالبًا ما يشير ذلك إلى أن المستثمرين يعتقدون أن الطلب الأساسي لا يزال قائمًا — وهو إشارة مطمئنة للأصول ذات المخاطر بشكل أوسع.
تراجع التكنولوجيا ومخاوف اضطراب الذكاء الاصطناعي تهيمن على النقاش
تحمل قطاع التكنولوجيا العبء الأكبر من الضغوط البيعية الخاصة بالقطاع، نتيجة تداخل عدة مخاوف أطلقت هزات في معنويات السوق. كانت شركات البرمجيات أكثر عرضة للخطر، حيث بدأ المستثمرون يواجهون أسئلة وجودية حول مخاطر الاضطراب من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة بسرعة.
شركة Cadence Design Systems (CDNS) كانت في مقدمة الخاسرين في قطاع البرمجيات، بانخفاض -5%، تليها Intuit (INTU) أيضًا بانخفاض -5%. امتدت عمليات البيع إلى شركات البرمجيات والخدمات التجارية الأخرى: CrowdStrike Holdings (CRWD) وOracle (ORCL) تراجعت كل منهما -3%، بينما Atlassian Corp Plc (TEAM)، Salesforce (CRM)، Adobe Systems (ADBE)، وDatadog (DDOG) انخفضت جميعها بنسبة -2%. حتى الشركات الكبرى في التكنولوجيا مثل Microsoft (MSFT) وServiceNow (NOW) شعرت بالضغط، مع انخفاضات تجاوزت -1%.
القلق الأساسي ينبع من وصول قدرات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات تسمح للأدوات الحديثة من Google وAnthropic وعدة شركات ناشئة في الذكاء الاصطناعي بتهديد أجزاء مهمة من الاقتصاد. قطاعات التمويل، والخدمات اللوجستية، والبرمجيات، والنقل تبدو عرضة لاضطرابات سريعة — وهو ما يدفع المستثمرين للتساؤل عما إذا كانت إنفاقات التكنولوجيا الرأسمالية ستولد عوائد قبل أن تجعل التقنيات الجديدة الحلول الحالية قديمة.
بيانات اقتصادية مختلطة وتعليقات الفيدرالي تعقد الصورة
قدمت التقارير الاقتصادية رسالة مختلطة بشكل واضح. مؤشر سوق الإسكان الوطني من جمعية البناء الوطني لشهر فبراير تراجع بشكل غير متوقع بمقدار نقطة واحدة ليصل إلى أدنى مستوى له خلال خمسة أشهر عند 36، مما أربك التوقعات بارتفاع إلى 38. هذا الضعف في معنويات سوق الإسكان أثار مخاوف جديدة بشأن الطلب على البناء السكني مع دخول موسم الربيع.
أما مؤشر إمباير ستيت التصنيعي لشهر فبراير، فقد قدم بعض الطمأنينة النسبية. رغم أن مكون ظروف الأعمال العامة انخفض بمقدار -0.6 نقطة ليصل إلى 7.1، إلا أن هذا الانخفاض الأقل من المتوقع كان أكثر بناءة من التوقعات التي كانت عند 6.2. أشارت البيانات إلى أن النشاط التصنيعي، رغم هشاشته، لم يتدهور بسرعة كما كان يخشى البعض.
اتسمت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي بشكل عام بنبرة متشددة. أقر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي بأن تضخم الخدمات لا يزال مرتفعًا، لكنه أشار بحذر إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة إضافيًا إذا استمر التضخم في الانخفاض التدريجي نحو هدف الاحتياطي البالغ 2%. وأعطى محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بارر توجيهًا أكثر حسمًا بقوله: “استنادًا إلى الظروف الحالية والبيانات المتاحة، من المحتمل أن يكون من المناسب إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لفترة من الوقت بينما نقيم البيانات القادمة، والتوقعات المتطورة، ومخاطر السوق.”
ردود فعل أسواق الفائدة على إشارات الفيدرالي وتحركات الأسهم
انخفضت سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة، مع ارتفاع العائد المقابل بمقدار +0.4 نقطة أساس ليصل إلى 4.052%. عكست المسيرة قوى متنافسة: بداية الجلسة شهدت قوة في سندات الخزانة، مدفوعة ببيع الأسهم وتراجع الرغبة في المخاطرة، لكن سرعان ما تراجعت الضغوط مع استقرار أسواق الأسهم وتصريحات الفيدرالي المتشددة.
عاد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من أدنى مستوى له خلال 2.5 شهر عند 4.016%، مما يشير إلى تراجع الطلب على الأصول الآمنة مع زيادة ثقة المستثمرين في مواقف المخاطرة. دعم الطلب على سندات الخزانة في وقت مبكر من الجلسة كان تراجع توقعات التضخم، حيث انخفض معدل التضخم المتوقع لعشر سنوات إلى أدنى مستوى له خلال 5 أسابيع عند 2.270%، وهو تطور عادةً يدعم الأوراق المالية ذات الأجل الطويل.
انخفضت عوائد السندات الحكومية الأوروبية بشكل حاسم خلال الجلسة. تراجع عائد السند الألماني لأجل 10 سنوات إلى 2.738%، منخفضًا بمقدار 1.6 نقطة أساس، واقترب من أدنى مستوى له خلال 2.5 شهر عند 2.724%. كما انخفض عائد السند البريطاني لأجل 10 سنوات إلى 4.376%، منخفضًا بمقدار 2.3 نقطة أساس عن أدنى مستوى له خلال شهر عند 4.356%. عكست هذه التحركات مشاعر الحذر العالمية وضعف التوقعات الاقتصادية، خاصة في منطقة اليورو حيث تراجع مؤشر ZEW للتوقعات الاقتصادية لشهر فبراير بشكل غير متوقع بمقدار -1.3 ليصل إلى 58.3، وهو أدنى بكثير من التوقعات عند 65.2.
أبرز الاستراتيجيات: أخبار الاندماج والاستحواذ وتوجهات المستثمرين النشطين
بعيدًا عن تحولات القطاع، استحوذت عدة أخبار على اهتمام السوق من خلال عدسة التحول المؤسسي وإعادة التموضع الاستراتيجي.
ارتفعت أسهم Masimo (MASI) بنسبة +34% بعد أن ظهرت تقارير تفيد بأن شركة Danaher تضع اللمسات الأخيرة على صفقة بقيمة تقارب 10 مليارات دولار لشراء شركة الأجهزة الطبية. قفزت ZIM Integrated Shipping Services (ZIM) بنسبة +25% بعد إعلان شركة Hapag-Lloyd عن استحواذ نقدي بقيمة 35 دولارًا للسهم، وهو ما يمثل قيمة مؤسسية تقارب 4.2 مليار دولار. كما ارتفعت Norwegian Cruise Line Holdings (NCLH) بنسبة +12% بعد أن كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركة Elliot Investment Management استحوذت على حصة تتجاوز 10% وتضغط على تحسينات تشغيلية واستراتيجية.
تجاوزت التوجهات النشطة في الاستحواذات Norwegian Cruise Line، حيث ارتفعت أسهم AeroVironment (AVAV) بنسبة +8% بعد أن بدأت JPMorgan Chase تغطيتها بتصنيف “زيادة الوزن” مع هدف سعر 320 دولارًا. كما ارتفعت أسهم Fiserv (FISV) بنسبة +6% بعد أن أظهرت تقارير أن المستثمر النشط Jana Partners بنى مركزًا ويدعو إلى تغييرات تهدف إلى زيادة قيمة المساهمين. وفي قطاع الإعلام، ارتفعت أسهم Paramount Skydance (PSKY) بنسبة +4% بعد إعادة فتح المفاوضات ورفع عرضها لشراء Warner Bros Discovery، الذي ارتفع بنسبة +3% مع إشارة الإدارة إلى استعدادها لمراجعة شروط الصفقة.
الضعف الملحوظ: نتائج أرباح مخيبة وتوقعات إرشادية
لم تكن كل الأخبار الشركات داعمة. شركة Genuine Parts (GPC) كانت في مقدمة الخاسرين في مؤشر S&P 500، بانخفاض -14% بعد أن أعلنت عن مبيعات صافية للربع الرابع بقيمة 6.01 مليار دولار، متجاوزة التوقعات عند 6.06 مليار دولار. شركة Allegion Plc (ALLE) تراجعت -9% بعد نتائج ربع سنوية مخيبة (ربح السهم المعدل 1.94 دولار مقابل 2.00 دولار متوقع)، وتوجيهات 2026 التي تشير إلى أن الوسيط ستقل عن التوقعات. شركة General Mills (GIS) تخلت عن -7% بعد أن قلصت توقعاتها للمبيعات الصافية العضوية للسنة كاملة إلى نطاق -1.5% إلى -2.0%، وهو تراجع كبير عن التوجيه السابق عند -1% إلى +1%.
شركة Vulcan Materials (VMC) انخفضت -7% بعد أن قدمت توجيهًا لـ 2026 بربح قبل الفوائد والضرائب المعدل بين 2.4 و2.6 مليار دولار، وهو أدنى من التوقع عند 2.65 مليار دولار. شركة Medtronic (MDT) تراجعت -2% رغم أن توقعاتها كانت مقبولة بشكل عام، مع توجيه ربح السهم المعدل للسنة كاملة بين 5.62 و5.66 دولار، وهو أقل قليلاً من التوقعات عند 5.65 دولار.
شركة Danaher (DHR) تراجعت -2% رغم أنباء عن دفعها لصفقات استحواذ نشطة، وهو ما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي ومخاطر الاندماج المرتبطة بصفقة Masimo.
هبوط المعادن الثمينة يخلق ضغطًا على أسهم التعدين
شهدت أسعار الذهب والفضة انخفاضات ملحوظة خلال الجلسة، مما وضع أسهم المعادن الثمينة تحت ضغط. انخفض سعر الذهب بأكثر من 2%، في حين هبط سعر الفضة بأكثر من 6%. استوعبت أسهم شركات التعدين هذا التأثير: هلكا مينينج (HL) تراجعت -5%، Anglogold Ashanti (AU) انخفضت -3%، وشركات مثل Coeur Mining (CDE)، Barrick (B)، Newmont (NEM)، وFreeport-McMoRan (FCX) تراجعت بأكثر من -2%.
شدة انخفاض الفضة — التي كانت تقريبًا ضعف انخفاض الذهب — تشير إلى ضعف خاص في توقعات الطلب الصناعي أو تحول بعيدًا عن مراكز المعادن الثمينة المضاربية.
قوة قطاع الأدوية وتطورات وسائل الإعلام
شركة Moderna (MRNA) ارتفعت +4% بعد أن حصلت على موافقة الاتحاد الأوروبي لتسويق لقاحها ضد كوفيد-19 تحت علامة Mnexspike. رغم أن النسبة كانت معتدلة، إلا أن الموافقة تمثل اعترافًا استراتيجيًا بمنصة لقاح الشركة في جهة تنظيمية مهمة.
شركة Warner Bros Discovery (WBD) ارتفعت +3% بعد أن ذكرت بلومبرغ أن الشركة تفكر في إعادة فتح مفاوضات البيع مع Paramount Skydance — وهو تحول دراماتيكي في موقف التفاوض، يشير إلى أن الإدارة قد تعيد تقييم جدوى الصفقة أو تعترف بضغوط المستثمرين.
التطلعات المستقبلية: تقويم اقتصادي أسبوعي ونتائج الشركات النهائية
يواجه المستثمرون تقويمًا اقتصاديًا كبيرًا في الأيام القادمة، والذي من المتوقع أن يشغل جزءًا كبيرًا من اهتمامهم التحليلي وتركيز تداولاتهم.
يوم الأربعاء، من المتوقع أن ترتفع طلبات السلع الرأسمالية الجديدة لشهر ديسمبر (باستثناء الدفاع والطائرات) بنسبة +0.4% على أساس شهري — كمؤشر على ديناميات الإنفاق الرأسمالي الأساسية. كما ستصدر بيانات بدء وتراخيص الإسكان لشهر ديسمبر، مما يوفر مزيدًا من الرؤى حول نشاط البناء. من المتوقع أن يرتفع إنتاج التصنيع في يناير بنسبة +0.4% على أساس شهري. والأهم من ذلك، ستتوفر محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 27-28 يناير، والتي قد تقدم سياقًا إضافيًا لمسار السياسة المستقبلية.
يوم الخميس، تصدر بيانات مطالبات البطالة الأولية، مع توقع انخفاض بمقدار -2000 ليصل إلى 225,000 طلب جديد. من المتوقع أن ينخفض مؤشر الأعمال في فيلادلفيا التابع للبنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر فبراير بمقدار -5.3 نقطة ليصل إلى 7.3. كما ستصدر بيانات عجز التجارة لشهر ديسمبر، مع توقع أن يتوسع إلى -86.0 مليار دولار، وطلبات البيع المعلقة على المنازل لشهر يناير من المتوقع أن ترتفع +2.0% على أساس شهري. ستساعد هذه البيانات المستثمرين على معايرة توقعاتهم لمرونة سياسة الاحتياطي الفيدرالي والزخم الاقتصادي مع اقتراب موسم الربيع.
يوم الجمعة، يختتم الأسبوع بعدة بيانات مهمة. من المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بنسبة +3.0% سنويًا، مع أن مؤشر الأسعار الأساسي من المرجح أن يظهر نموًا بنسبة +2.6%. من المتوقع أن ترتفع إنفاقات الأفراد في ديسمبر +0.4% على أساس شهري، والدخل الشخصي +0.3%. كما يُتوقع أن يظهر مؤشر أسعار PCE الأساسي — المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي — نموًا بنسبة +0.3% شهريًا و+2.9% سنويًا. من المتوقع أن يظل مؤشر PMI التصنيعي لشهر فبراير عند 52.4، وسيتم إصدار بيانات مبيعات المنازل الجديدة لشهر ديسمبر. كما يُتوقع أن يبقى مؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان لشهر فبراير عند 57.3 دون تغيير.
سياق موسم الأرباح: نمو قوي وسط غموض اقتصادي كلي
اقترب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته، حيث أبلغ أكثر من ثلاثة أرباع شركات مؤشر S&P 500 عن نتائجها. قدمت الصورة الربحية دعمًا مهمًا لتقييمات الأسهم، حيث فاقت 75% من الشركات الـ 379 التي أبلغت عن نتائجها توقعات المحللين. وفقًا لـ Bloomberg Intelligence، من المتوقع أن ينمو أرباح مؤشر S&P 500 بنسبة +8.4% في الربع الرابع، وهو العاشر على التوالي من النمو السنوي للأرباح — وهو سجل يعكس مرونة الشركات رغم الغموض الاقتصادي الكلي.
عندما ترتفع أسهم شركات الطيران وغيرها من الأسماء الدورية بناءً على توقعات أرباح سليمة، فإن ذلك يؤكد فرضية الصحة المؤسسية الأساسية التي تدعم مشاركة أوسع في السوق تتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى.
ومن الجدير بالذكر، استثناءً من شركات التكنولوجيا الكبرى، من المتوقع أن يتوسع أرباح الربع الرابع بنسبة +4.6% — وهو معدل محترم يبرز تنوع نمو الأرباح عبر السوق.
التوقعات السياسية والأسواق الدولية
حاليًا، يُخصم في سوق الخيارات احتمال بنسبة 7% فقط لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 17-18 مارس. يعكس هذا الاحتمال المنخفض نبرة التشدد الأخيرة في تصريحات الفيدرالي واستمرار ارتفاع مؤشرات التضخم فوق الهدف.
أما أسواق الأسهم العالمية، فقد استقرت بنتائج مختلطة. ارتفع Euro Stoxx 50 بنسبة +0.72%، مما يشير إلى أن المستثمرين الأوروبيين وجدوا البيئة العالمية داعمة بشكل معقول رغم المخاوف الاقتصادية المحلية. ظل مؤشر شنغهاي المركب مغلقًا بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. أما مؤشر نيكي الياباني فهبط بنسبة -0.42%، مما يعكس بعض الحذر في مراكز آسيا-الباسيفيك.
تُقدر حاليًا احتمالية قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 19 مارس بنسبة 3% فقط — أقل حتى من احتمالية الفيدرالي — وهو ما يعكس موقف البنك الأوروبي أكثر تشددًا بشأن إدارة التضخم.