عندما يشهد سوق الأسهم تقلبات حادة، تضغط البورصات فجأة على زر الإيقاف المؤقت. يُطلق على هذا الجهاز الغامض للحماية السوقية اسم آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية، وقد غيّرت ظهوره طريقة إدارة المخاطر في الأسواق المالية الحديثة. لفهم كيفية عمل هذه الآلية، لنبدأ بأحد أسوأ الأيام في التاريخ.
الإثنين الأسود: فرصة ولادة آلية التوقف التلقائي
في 19 أكتوبر 1987، شهدت وول ستريت كارثة. هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 508.32 نقطة في يوم واحد، بنسبة انخفاض بلغت 22.61%. يُعرف هذا اليوم بـ"الإثنين الأسود"، حيث تراجعت أسواق الأسهم العالمية بسرعة خلال ساعات قليلة، وانهارت السوق بشكل شامل.
ما الذي تسبب في هذه العاصفة؟ عند بداية العام، ارتفع مؤشر ناسداك من 348 نقطة إلى 430 نقطة، بزيادة قدرها 23.6% خلال ثلاثة أشهر فقط. تلاه توزيع الأرباح، وتصحيح المؤشر، وانخفاض الحجم، مما أظهر علامات على اقتراب القمة. في سبتمبر وأكتوبر، مع اقتراب أيام توزيع الأرباح، وانتشار الذعر بين المستثمرين، شهد مؤشر داو جونز وناسداك هبوطًا حادًا. كانت هذه الكارثة السوقية الكبرى التي أدركت الجهات التنظيمية الحاجة إلى وجود آلية لمنع فقدان السيطرة على السوق.
آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية: “الفرامل الطارئة” للسوق
تُعرف آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية بـ “Circuit Breaker”، وترجمتها الحرفية “القاطع الكهربائي”. هذا الاسم تصويري — تمامًا كما يتوقف القاطع في المنزل عن العمل عند حدوث خلل في الدائرة الكهربائية، لقطع التيار وحماية السلامة؛ فإن آلية التوقف التلقائي في السوق تتفاعل تلقائيًا عند حدوث تقلبات عنيفة، وتوقف التداول لإعطاء المستثمرين فرصة للتفكير الهادئ.
تخيل أنك تشاهد فيلم رعب مثير جدًا، وقلبك يكاد يتوقف، وفجأة يضغط أحدهم على زر الإيقاف المؤقت، ليمنحك استراحة لمدة 15 دقيقة لتهدئة أعصابك، هذه هي وظيفة آلية التوقف التلقائي. عندما يتفاعل المستثمرون بشكل مفرط، ويحدث تقلب غير متوقع، فإن التوقف عن التداول يمنح الجميع وقتًا لامتصاص المعلومات الجديدة وإعادة تقييم الوضع.
الخطوط الثلاثة للدفاع: نقطة تفعيل مؤشر S&P 500
خلال ساعات التداول العادية من 9:30 إلى 16:00 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، تحدد آلية التوقف التلقائي ثلاث مستويات تفعيل بناءً على نسبة الانخفاض في مؤشر S&P 500 مقارنة بسعر إغلاق اليوم السابق:
التوقف الأول: انخفاض 7%
شرط التفعيل: انخفاض مؤشر S&P 500 بنسبة 7% عن اليوم السابق
مدى التأثير: تعليق جميع الأسهم لمدة 15 دقيقة
الحالة الخاصة: إذا حدث بين 15:25 و16:00، يستمر التداول
التوقف الثاني: انخفاض 13%
شرط التفعيل: انخفاض المؤشر إلى 13% خلال نفس اليوم
مدى التأثير: تعليق جميع الأسهم مرة أخرى لمدة 15 دقيقة
الحالة الخاصة: إذا حدث بين 15:25 و16:00، يستمر التداول
التوقف الثالث: انخفاض 20%
شرط التفعيل: انخفاض المؤشر إلى 20%
مدى التأثير: توقف جميع التداولات فورًا حتى نهاية اليوم
بدون استثناء: في أي وقت يحدث، يُغلق السوق مباشرة
من الجدير بالذكر أن التوقف الأول والثاني يتفاعلان مرة واحدة فقط في نفس اليوم. على سبيل المثال، إذا انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 7%، وتوقف السوق، ثم انخفض مرة أخرى بنسبة 7% بعد استئناف التداول، فلن يتكرر التوقف الأول إلا إذا وصل الانخفاض إلى 13%، وهو التوقف الثاني.
لماذا أُنشئت آلية التوقف التلقائي؟ اعتبارات علم النفس السوقي
الهدف الأساسي من آلية التوقف هو منع عواطف المستثمرين غير المنطقية من التسبب في انهيار متسلسل للسوق. عندما ينخفض السوق بشكل كبير، ينتشر الذعر كأنه وباء — يبيع المستثمرون عند رؤية انخفاض الأسعار، فيتبعهم آخرون، مما يؤدي إلى دورة مفرغة. التوقف عن التداول يمنح السوق وقتًا لتهدئة الأعصاب.
الأهم من ذلك، أن الآلية تمنع ظاهرة “الانهيار المفاجئ” (Flash Crash). ففي 6 مايو 2010، قام متداول بريطاني باستخدام التداول عالي التردد لخلق كميات هائلة من الأوامر القصيرة، مما أدى إلى هبوط مؤشر داو جونز بمقدار 1000 نقطة خلال 5 دقائق فقط. في مثل هذه الحالات القصوى، يمكن لآلية التوقف أن توقف التداول، وتعيد السوق إلى وضع أكثر عقلانية، وتمنع تشويه الأسعار بشكل كامل.
الاختبار الواقعي: أربع عواصف توقف في 2020
منذ إنشاء آلية التوقف التلقائي، تم تفعيلها 5 مرات، منها 4 مرات في مارس 2020، وهو حدث غير مسبوق في التاريخ من حيث التكرار الكثيف.
جدول أوقات التوقف في 2020
التاريخ
المؤشر
نسبة الانخفاض
مستوى التوقف
تأثير التداول
9 مارس
S&P 500
7%
التوقف الأول
تعليق 15 دقيقة
12 مارس
S&P 500
7%
التوقف الأول
تعليق 15 دقيقة
16 مارس
S&P 500
7%
التوقف الأول
تعليق 15 دقيقة
18 مارس
S&P 500
7%
التوقف الأول
تعليق 15 دقيقة
قال وارن بافيت إنه شهد خمس حالات فقط من التوقف التلقائي في سوق الأسهم خلال حياته، ونحن عايشنا أربع حالات خلال شهر واحد.
الخلفية: تفشي جائحة كورونا عالميًا، مع تحديث يومي لبيانات الإصابات. في مواجهة هذا الحدث غير المسبوق، دخل الناس في حالة من القلق العميق. اتخذت الدول إجراءات مثل العزل الاجتماعي، ومنع التجمعات، وتوقف النشاط الاقتصادي، مما أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية.
تحليل أسباب التفعيل: في أوائل مارس، فشلت مفاوضات أوبك مع روسيا بشأن النفط، وبدأت السعودية زيادة الإنتاج، مما أدى إلى هبوط أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما أشعل شرارة سوق الأسهم. ومع تأثير الجائحة، تقلصت حركة الناس، وتباطأت الأنشطة الإنتاجية، وانخفضت إيرادات الشركات، وارتفعت معدلات البطالة. تدهورت ثقة المستثمرين، وبدأوا في الهروب إلى الأمان، مما أدى إلى عمليات بيع وبيع على المكشوف بشكل متسلسل.
بحلول 18 مارس، انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 26% عن ذروته في فبراير، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 30%، وهبط مؤشر داو جونز بنسبة 31%. على الرغم من إعلان الحكومة الأمريكية عن خطط دعم بمليارات الدولارات، إلا أن الذعر استمر لفترة قصيرة.
سلاح ذو حدين: آلية التوقف — حماية وتهديد
آلية التوقف كإجراء حماية للسوق، يمكن أن تخفف من حدة المشاعر، وتمنع الانهيارات، وتحمي مصالح المستثمرين. عند تفعيل التوقف، يتراجع الذعر تدريجيًا، ويُتاح للمستثمرين فرصة لإعادة تقييم الوضع.
لكن من ناحية أخرى، قد تؤدي إلى نتائج عكسية. عندما يقترب السوق من مستوى التوقف، قد يسرع بعض المستثمرين في البيع خوفًا من عدم القدرة على البيع بسرعة بعد التوقف، مما يزيد من تقلبات السوق. هذا “الهروب المبكر” يعزز من حالة الذعر، وليس يخففها، وهو سبب أن بعض الناس يرون أن آلية التوقف قد تساهم أحيانًا في دفع السوق نحو الانخفاض.
الفرق بين التوقف على مستوى الأسهم والسوق ككل
بالإضافة إلى آلية التوقف على مستوى مؤشر S&P 500، توجد آلية التوقف على مستوى الأسهم الفردية (LULD)، والتي تهدف إلى منع تقلبات الأسعار الحادة في سهم معين. يضع البورصات حدودًا على نسبة الارتفاع والانخفاض المسموح بها للسهم، وإذا تجاوز السعر هذه الحدود، يدخل النظام في وضع تقييد لمدة 15 ثانية. وإذا لم يُستأنف التداول خلال 15 ثانية، يُوقف السهم لمدة 5 دقائق.
آلية التوقف على مستوى السوق تحمي السوق ككل، بينما آلية التوقف على مستوى السهم تحمي ترتيب التداول في شركة معينة.
هل ستتكرر آلية التوقف مرة أخرى؟
عادةً، تحدث آلية التوقف في حالتين: الأولى عند وقوع أحداث غير متوقعة وكبيرة (مثل الأوبئة، الزلازل، الهجمات الإرهابية)، والثانية عند وصول السوق إلى ذروته وظهور صدمات خارجية غير متوقعة (مثل رفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ، أو نتائج شركات أدنى من المتوقع).
من خلال الوضع الحالي، لا تزال هناك مخاوف من حدوث ركود اقتصادي. لا يمكننا التنبؤ بالأحداث المفاجئة، لكن من المؤكد أن تقلبات حادة قد تتكرر طالما أن الأسواق المالية موجودة.
كيف يتعامل المستثمرون؟
إذا تكرر تفعيل آلية التوقف وحدث هبوط حاد، يجب على المستثمرين أن يظلوا هادئين، وألا ينقادوا للمشاعر المؤقتة من الذعر. أفضل استراتيجية هي:
التمسك بالنقد كأفضل وسيلة. في الأسواق ذات التقلبات الشديدة، تقل فرص الاستثمار الجديدة، حيث ترتبط الأصول عالية الجودة بعدم اليقين العالي. الحفاظ على رأس المال وسهولة السيولة يأتيان في المقام الأول.
زيادة المدخرات وتقليل النفقات، والاستعداد للاستثمار على المدى الطويل. آلية التوقف تذكر السوق بأهمية التروي. استخدم هذا الوقت “المؤقت” لمراجعة استراتيجيتك الاستثمارية، والتأكد من قدرتك على الاستمرار في الاستثمار، وعدم الانهيار بعد هبوط مفاجئ.
الخلاصة
آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية هي ابتكار مهم في الأسواق المالية. وُجدت بعد الدرس القاسي من الإثنين الأسود عام 1987، وتوفر ثلاث مستويات من الحماية (7%، 13%، 20%) للسوق.
يشير تذبذب مؤشر S&P 500 إلى تفعيل الآلية، وهدفها هو إعطاء المستثمرين فرصة لامتصاص المعلومات، واتخاذ قرارات أكثر هدوءًا. على الرغم من أن الآلية ليست حلاً مثاليًا، وأحيانًا قد تزيد من الذعر، إلا أن وجودها ساهم في تحسين استقرار السوق.
الأهم من ذلك، أن يفهم المستثمرون أن آلية التوقف هي فرامل الطوارئ عند ارتفاع المشاعر، وليست إشارة لنهاية العالم. عند اقتراب التوقف التالي، يجب الحفاظ على العقلانية، وحماية رأس المال، والاستعداد للمستقبل على المدى الطويل، فهذه هي المواقف الصحيحة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
من يوم الإثنين الأسود إلى عاصفة عام 2020: الحقيقة السوقية وراء آلية توقف سوق الأسهم الأمريكية
عندما يشهد سوق الأسهم تقلبات حادة، تضغط البورصات فجأة على زر الإيقاف المؤقت. يُطلق على هذا الجهاز الغامض للحماية السوقية اسم آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية، وقد غيّرت ظهوره طريقة إدارة المخاطر في الأسواق المالية الحديثة. لفهم كيفية عمل هذه الآلية، لنبدأ بأحد أسوأ الأيام في التاريخ.
الإثنين الأسود: فرصة ولادة آلية التوقف التلقائي
في 19 أكتوبر 1987، شهدت وول ستريت كارثة. هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 508.32 نقطة في يوم واحد، بنسبة انخفاض بلغت 22.61%. يُعرف هذا اليوم بـ"الإثنين الأسود"، حيث تراجعت أسواق الأسهم العالمية بسرعة خلال ساعات قليلة، وانهارت السوق بشكل شامل.
ما الذي تسبب في هذه العاصفة؟ عند بداية العام، ارتفع مؤشر ناسداك من 348 نقطة إلى 430 نقطة، بزيادة قدرها 23.6% خلال ثلاثة أشهر فقط. تلاه توزيع الأرباح، وتصحيح المؤشر، وانخفاض الحجم، مما أظهر علامات على اقتراب القمة. في سبتمبر وأكتوبر، مع اقتراب أيام توزيع الأرباح، وانتشار الذعر بين المستثمرين، شهد مؤشر داو جونز وناسداك هبوطًا حادًا. كانت هذه الكارثة السوقية الكبرى التي أدركت الجهات التنظيمية الحاجة إلى وجود آلية لمنع فقدان السيطرة على السوق.
آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية: “الفرامل الطارئة” للسوق
تُعرف آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية بـ “Circuit Breaker”، وترجمتها الحرفية “القاطع الكهربائي”. هذا الاسم تصويري — تمامًا كما يتوقف القاطع في المنزل عن العمل عند حدوث خلل في الدائرة الكهربائية، لقطع التيار وحماية السلامة؛ فإن آلية التوقف التلقائي في السوق تتفاعل تلقائيًا عند حدوث تقلبات عنيفة، وتوقف التداول لإعطاء المستثمرين فرصة للتفكير الهادئ.
تخيل أنك تشاهد فيلم رعب مثير جدًا، وقلبك يكاد يتوقف، وفجأة يضغط أحدهم على زر الإيقاف المؤقت، ليمنحك استراحة لمدة 15 دقيقة لتهدئة أعصابك، هذه هي وظيفة آلية التوقف التلقائي. عندما يتفاعل المستثمرون بشكل مفرط، ويحدث تقلب غير متوقع، فإن التوقف عن التداول يمنح الجميع وقتًا لامتصاص المعلومات الجديدة وإعادة تقييم الوضع.
الخطوط الثلاثة للدفاع: نقطة تفعيل مؤشر S&P 500
خلال ساعات التداول العادية من 9:30 إلى 16:00 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، تحدد آلية التوقف التلقائي ثلاث مستويات تفعيل بناءً على نسبة الانخفاض في مؤشر S&P 500 مقارنة بسعر إغلاق اليوم السابق:
التوقف الأول: انخفاض 7%
التوقف الثاني: انخفاض 13%
التوقف الثالث: انخفاض 20%
من الجدير بالذكر أن التوقف الأول والثاني يتفاعلان مرة واحدة فقط في نفس اليوم. على سبيل المثال، إذا انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 7%، وتوقف السوق، ثم انخفض مرة أخرى بنسبة 7% بعد استئناف التداول، فلن يتكرر التوقف الأول إلا إذا وصل الانخفاض إلى 13%، وهو التوقف الثاني.
لماذا أُنشئت آلية التوقف التلقائي؟ اعتبارات علم النفس السوقي
الهدف الأساسي من آلية التوقف هو منع عواطف المستثمرين غير المنطقية من التسبب في انهيار متسلسل للسوق. عندما ينخفض السوق بشكل كبير، ينتشر الذعر كأنه وباء — يبيع المستثمرون عند رؤية انخفاض الأسعار، فيتبعهم آخرون، مما يؤدي إلى دورة مفرغة. التوقف عن التداول يمنح السوق وقتًا لتهدئة الأعصاب.
الأهم من ذلك، أن الآلية تمنع ظاهرة “الانهيار المفاجئ” (Flash Crash). ففي 6 مايو 2010، قام متداول بريطاني باستخدام التداول عالي التردد لخلق كميات هائلة من الأوامر القصيرة، مما أدى إلى هبوط مؤشر داو جونز بمقدار 1000 نقطة خلال 5 دقائق فقط. في مثل هذه الحالات القصوى، يمكن لآلية التوقف أن توقف التداول، وتعيد السوق إلى وضع أكثر عقلانية، وتمنع تشويه الأسعار بشكل كامل.
الاختبار الواقعي: أربع عواصف توقف في 2020
منذ إنشاء آلية التوقف التلقائي، تم تفعيلها 5 مرات، منها 4 مرات في مارس 2020، وهو حدث غير مسبوق في التاريخ من حيث التكرار الكثيف.
جدول أوقات التوقف في 2020
قال وارن بافيت إنه شهد خمس حالات فقط من التوقف التلقائي في سوق الأسهم خلال حياته، ونحن عايشنا أربع حالات خلال شهر واحد.
الخلفية: تفشي جائحة كورونا عالميًا، مع تحديث يومي لبيانات الإصابات. في مواجهة هذا الحدث غير المسبوق، دخل الناس في حالة من القلق العميق. اتخذت الدول إجراءات مثل العزل الاجتماعي، ومنع التجمعات، وتوقف النشاط الاقتصادي، مما أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية.
تحليل أسباب التفعيل: في أوائل مارس، فشلت مفاوضات أوبك مع روسيا بشأن النفط، وبدأت السعودية زيادة الإنتاج، مما أدى إلى هبوط أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما أشعل شرارة سوق الأسهم. ومع تأثير الجائحة، تقلصت حركة الناس، وتباطأت الأنشطة الإنتاجية، وانخفضت إيرادات الشركات، وارتفعت معدلات البطالة. تدهورت ثقة المستثمرين، وبدأوا في الهروب إلى الأمان، مما أدى إلى عمليات بيع وبيع على المكشوف بشكل متسلسل.
بحلول 18 مارس، انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 26% عن ذروته في فبراير، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 30%، وهبط مؤشر داو جونز بنسبة 31%. على الرغم من إعلان الحكومة الأمريكية عن خطط دعم بمليارات الدولارات، إلا أن الذعر استمر لفترة قصيرة.
سلاح ذو حدين: آلية التوقف — حماية وتهديد
آلية التوقف كإجراء حماية للسوق، يمكن أن تخفف من حدة المشاعر، وتمنع الانهيارات، وتحمي مصالح المستثمرين. عند تفعيل التوقف، يتراجع الذعر تدريجيًا، ويُتاح للمستثمرين فرصة لإعادة تقييم الوضع.
لكن من ناحية أخرى، قد تؤدي إلى نتائج عكسية. عندما يقترب السوق من مستوى التوقف، قد يسرع بعض المستثمرين في البيع خوفًا من عدم القدرة على البيع بسرعة بعد التوقف، مما يزيد من تقلبات السوق. هذا “الهروب المبكر” يعزز من حالة الذعر، وليس يخففها، وهو سبب أن بعض الناس يرون أن آلية التوقف قد تساهم أحيانًا في دفع السوق نحو الانخفاض.
الفرق بين التوقف على مستوى الأسهم والسوق ككل
بالإضافة إلى آلية التوقف على مستوى مؤشر S&P 500، توجد آلية التوقف على مستوى الأسهم الفردية (LULD)، والتي تهدف إلى منع تقلبات الأسعار الحادة في سهم معين. يضع البورصات حدودًا على نسبة الارتفاع والانخفاض المسموح بها للسهم، وإذا تجاوز السعر هذه الحدود، يدخل النظام في وضع تقييد لمدة 15 ثانية. وإذا لم يُستأنف التداول خلال 15 ثانية، يُوقف السهم لمدة 5 دقائق.
آلية التوقف على مستوى السوق تحمي السوق ككل، بينما آلية التوقف على مستوى السهم تحمي ترتيب التداول في شركة معينة.
هل ستتكرر آلية التوقف مرة أخرى؟
عادةً، تحدث آلية التوقف في حالتين: الأولى عند وقوع أحداث غير متوقعة وكبيرة (مثل الأوبئة، الزلازل، الهجمات الإرهابية)، والثانية عند وصول السوق إلى ذروته وظهور صدمات خارجية غير متوقعة (مثل رفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ، أو نتائج شركات أدنى من المتوقع).
من خلال الوضع الحالي، لا تزال هناك مخاوف من حدوث ركود اقتصادي. لا يمكننا التنبؤ بالأحداث المفاجئة، لكن من المؤكد أن تقلبات حادة قد تتكرر طالما أن الأسواق المالية موجودة.
كيف يتعامل المستثمرون؟
إذا تكرر تفعيل آلية التوقف وحدث هبوط حاد، يجب على المستثمرين أن يظلوا هادئين، وألا ينقادوا للمشاعر المؤقتة من الذعر. أفضل استراتيجية هي:
التمسك بالنقد كأفضل وسيلة. في الأسواق ذات التقلبات الشديدة، تقل فرص الاستثمار الجديدة، حيث ترتبط الأصول عالية الجودة بعدم اليقين العالي. الحفاظ على رأس المال وسهولة السيولة يأتيان في المقام الأول.
زيادة المدخرات وتقليل النفقات، والاستعداد للاستثمار على المدى الطويل. آلية التوقف تذكر السوق بأهمية التروي. استخدم هذا الوقت “المؤقت” لمراجعة استراتيجيتك الاستثمارية، والتأكد من قدرتك على الاستمرار في الاستثمار، وعدم الانهيار بعد هبوط مفاجئ.
الخلاصة
آلية التوقف التلقائي في سوق الأسهم الأمريكية هي ابتكار مهم في الأسواق المالية. وُجدت بعد الدرس القاسي من الإثنين الأسود عام 1987، وتوفر ثلاث مستويات من الحماية (7%، 13%، 20%) للسوق.
يشير تذبذب مؤشر S&P 500 إلى تفعيل الآلية، وهدفها هو إعطاء المستثمرين فرصة لامتصاص المعلومات، واتخاذ قرارات أكثر هدوءًا. على الرغم من أن الآلية ليست حلاً مثاليًا، وأحيانًا قد تزيد من الذعر، إلا أن وجودها ساهم في تحسين استقرار السوق.
الأهم من ذلك، أن يفهم المستثمرون أن آلية التوقف هي فرامل الطوارئ عند ارتفاع المشاعر، وليست إشارة لنهاية العالم. عند اقتراب التوقف التالي، يجب الحفاظ على العقلانية، وحماية رأس المال، والاستعداد للمستقبل على المدى الطويل، فهذه هي المواقف الصحيحة.