كان الدولار الأسترالي يوماً مفضل المستثمرين — كواحد من العملات ذات التداولات العالمية الخامسة من حيث الحجم، يتمتع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بسيولة عالية وفروق سعر منخفضة، مما يجعله هدفاً للعديد من المتداولين. لكن خلال العقد الأخير، لم يعد هذا العملة السلعية التي كانت تتباهى بمكانتها جذابة كما كانت سابقاً. من سعر 1.05 في بداية 2013 إلى كسره الآن مستوى 0.60، ماذا مر به الدولار الأسترالي حقاً؟ وهل هناك فرصة للانتعاش في المستقبل؟
لماذا يضعف الدولار الأسترالي باستمرار؟ ثلاثة أسباب أساسية
انخفاض أسعار السلع يضر بالأساسيات الخاصة بالعملة السلعية
الاقتصاد الأسترالي يعتمد بشكل كبير على تصدير الحديد، الفحم، والنحاس وغيرها من السلع الأساسية. هذا يحدد مصير الدولار الأسترالي — طالما تتقلب أسعار المواد الخام عالمياً، فإن سعر الصرف يتأرجح بشكل عنيف. وخلال العقد الماضي، كانت فترة ركود دورات السلع العالمية. عندما تنخفض أسعار السلع، تقل إيرادات التصدير الأسترالية، ويقل الطلب على الدولار الأسترالي بشكل طبيعي.
من البيانات، خلال 2013-2023، انخفض الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بأكثر من 35%، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 28.35% في نفس الفترة. هذا ليس مشكلة الدولار الأسترالي فقط، بل إن اليورو، الين الياباني، والدولار الكندي أيضاً تراجعت مقابل الدولار، مما يعكس دورة قوة الدولار عالمياً.
استمرار قوة الدولار يضغط على انتعاش الدولار الأسترالي
في الربع الرابع من 2024، انخفض الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بنحو 9.2% على مدار العام. ومع بداية 2025، ومع تصاعد الحرب التجارية العالمية، هبط الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.5933، وهو أدنى مستوى خلال خمس سنوات. رد فعل السياسات الجمركية الأمريكية أدى بشكل مباشر إلى تراجع صادرات المعادن والطاقة الأسترالية، مما أضعف خصائص العملة السلعية للدولار الأسترالي.
الأهم من ذلك، أن فارق الفائدة بين أستراليا والولايات المتحدة يصعب تغييره. تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، وتراجع جاذبية الأصول، يجعل رأس المال الدولي يفضل الأصول بالدولار الأمريكي. طالما ظل الدولار قوياً، فإن الدولار الأسترالي يفتقر إلى أساس قوي للارتفاع.
تراجع هالة العملة ذات الفائدة العالية، وانخفاض جاذبية تداول الفوائد
كان الدولار الأسترالي يوماً من أكثر العملات شعبية في تداول الفوائد، لكن مع تقلص فارق الفائدة، فقدت هذه الميزة. البنك المركزي الأسترالي أرجأ مرات عديدة خفض الفائدة، لكن التوقعات لمزيد من التيسير النقدي بدأت تتراجع، مما أضعف جاذبية الدولار الأسترالي للاستمرار في الارتفاع.
أين تكمن فرص انتعاش الدولار الأسترالي؟ إجابة سبتمبر
شهد سبتمبر 2025 انتعاشاً سريعاً، وقدم لنا مؤشرات مهمة. وصل زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إلى مستوى 0.6636، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024. وراء هذا الاتجاه ثلاث قوى رئيسية:
ارتفاع أسعار الحديد والذهب
هذا يدعم بشكل مباشر توقعات إيرادات التصدير الأسترالية. عندما ترتفع أسعار السلع، تتضح آفاق الاقتصاد الأسترالي أكثر، مما يدعم الدولار الأسترالي بقوة.
توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي
إشارة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة أدت إلى تدفق الأموال من الدولار إلى الأصول ذات المخاطر. في ظل هذا الوضع، استفاد الدولار الأسترالي كعملة مخاطرة من فرصة التنفس.
تحسن المزاج السوقي للمخاطر
تراجع الذعر من الحرب التجارية سابقاً، وبدأ المستثمرون يعيدون تقييم قيمة الأصول الأسترالية.
لكن، لم يدم هذا الانتعاش طويلاً. مع دخول أكتوبر، ظل الدولار الأسترالي فوق مستوى 0.64، لكن زخم الانتعاش تراجع بشكل واضح. هذا يدل على أن العوامل التي تدعم ارتفاع الدولار الأسترالي غير مستقرة.
ثلاثة متغيرات رئيسية تحدد مستقبل الدولار الأسترالي
المتغير الأول: التضخم في أستراليا وموقف البنك المركزي
في الربع الثالث من 2025، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في أستراليا بنسبة 1.3% على أساس شهري، متجاوزاً توقعات السوق، مما أزال الأوهام حول خفض الفائدة القادم. البنك المركزي الأسترالي أكد أنه فقط عندما يتأكد من أن التضخم دخل مساراً قابلاً للاستدامة، سينظر في تخفيف السياسة النقدية.
هذا يعني أن البنك قد يظل متشدداً على المدى القصير، مما يدعم الدولار الأسترالي. لكن المشكلة تكمن في أنه إذا ارتفع التضخم مجدداً، قد يضطر البنك لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، مما يضغط على النمو الاقتصادي الأسترالي ويضر بالدولار الأسترالي.
المتغير الثاني: مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي
في أكتوبر، أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%. لكن إشارة جيروم باول الحذرة أضعفت توقعات السوق لخفض الفائدة في ديسمبر. مؤشر الدولار الأمريكي ارتد من مستوى 96 في الصيف، وارتفع حوالي 3%، مع احتمالية تجاوز مستوى 100 نفسي.
القانون العام هو: عندما يقوى الدولار، يميل الدولار الأسترالي للضعف. إذا أبطأ الاحتياطي الفيدرالي وتيرة خفض الفائدة، فمن المتوقع أن يظل الدولار قوياً، مما يضغط على الدولار الأسترالي.
المتغير الثالث: قوة تعافي الاقتصاد الصيني
الصين تعتبر “مؤشر الطقس” للاقتصاد الأسترالي. صحة الاقتصاد الصيني تؤثر مباشرة على الطلب على خام الحديد، الفحم، والغاز الطبيعي الأسترالي. في أكتوبر، انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات في الصين إلى 52.6، وسوق العقارات لا يزال ضعيفاً، مما يلقي بظلال على آفاق التصدير الأسترالي المستقبلية.
إذا تباطأ تعافي الاقتصاد الصيني، سيفقد الدولار الأسترالي أهم دعائمه. وعلى العكس، طالما استمر الطلب الصيني في الاستقرار أو الارتفاع، فسيحصل الدولار الأسترالي على دعم أساسي مستدام.
توقعات المؤسسات المالية لأداء الدولار الأسترالي
هناك ثلاثة آراء رئيسية حول مستقبل الدولار الأسترالي:
المتوقعون للارتفاع: تتوقع مورغان ستانلي أن يصل الدولار الأسترالي إلى 0.72 بنهاية العام، مدعومين بموقف متشدد للبنك المركزي الأسترالي وارتفاع أسعار السلع.
المحايدون: يعتقد يو بي إس أن رغم مرونة الاقتصاد الأسترالي، إلا أن عدم اليقين في البيئة التجارية العالمية وتغيرات سياسة الاحتياطي الفيدرالي ستحد من ارتفاع العملة، ويتوقعون أن يكون مستوى نهاية العام حول 0.68.
المتوقعون للهبوط: يحذر خبراء CBA من أن انتعاش الدولار الأسترالي قد يكون مؤقتاً، ويتوقعون أن أعلى مستوى في مارس 2026، ثم يعاود الانخفاض، لأن النمو الاقتصادي الأمريكي سيتفوق على غيره، وقد يعيد الدولار قوته.
هذه الآراء الثلاثة تعكس تناقضاً أساسياً: من ناحية، تدعم أساسيات أستراليا ارتفاع الدولار، ومن ناحية أخرى، يحد عدم اليقين في البيئة الكلية العالمية من قدرته على الارتفاع.
توقعات أداء الدولار الأسترالي مقابل العملات الرئيسية
AUD/USD: البحث عن فرص تداول وسط تقلبات
حالياً، يتراوح زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بين 0.63 و0.66. إذا استمرت بيانات التضخم في التحسن واستقر الاقتصاد الأسترالي، قد يختبر مقاومة فوق 0.66. وإذا استعاد الدولار الأمريكي قوته أو تدهورت المخاطر العالمية، فقد ينخفض الزوج إلى 0.63 أو أدنى.
AUD/CNY: يتبع حركة الدولار الأسترالي، لكن تقلباته أقل
الوضع التجاري بين الصين وأستراليا مستقر، مما يدعم الدولار الأسترالي مقابل اليوان. لكن، سعر اليوان يتأثر بشكل أكبر بسياسات البنك المركزي الصيني. من المتوقع أن يتراوح الزوج بين 4.6 و4.75 خلال 1-3 أشهر، وإذا ضعفت العملة الصينية بسبب الضغوط الاقتصادية، قد يقفز إلى حوالي 4.8 على المدى القصير.
AUD/MYR: الفروق الاقتصادية الإقليمية مهمة
الرينجيت الماليزي حساس لأسعار السلع، وتباطؤ الاقتصاد الأسترالي قد يحد من انتعاش الدولار الأسترالي. من المتوقع أن يتراوح بين 3.0 و3.15، وإذا استمر ضعف البيانات الاقتصادية الأسترالية، قد يختبر دعم 3.0.
استراتيجيات التداول حسب الأطر الزمنية
القصير (1-3 أيام): التداول ضمن النطاق
الدعم الرئيسي عند 0.6370، والمقاومة عند 0.6450. إذا اخترق السعر 0.6450، يمكن الدخول في صفقة شراء خفيفة، مع هدف عند المتوسط المتحرك 200 يوم عند 0.6464 ومستوى نفسي عند 0.6500. وإذا هبط السعر دون 0.6373، يمكن البيع القصير، مع هدف عند 0.6336 أو 0.6300. يُنصح بتقليل الأحجام أو تجنب التداول قبل البيانات المهمة لتفادي تقلبات السوق الحادة.
متوسط المدى (1-3 أسابيع): استراتيجية تتبع الاتجاه
السيناريو الصاعد يعتمد على ارتفاع توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وتخفيف التوترات التجارية، مع هدف عند 0.6550-0.6600. بعد تأكيد الاختراق عبر المتوسط المتحرك 200 يوم، يمكن زيادة المراكز. السيناريو الهابط يعتمد على قوة الاقتصاد الأمريكي، وتأجيل خفض الفائدة، وعودة الدولار للارتفاع، مما قد يدفع الزوج نحو أدنى مستوى خلال العام عند 0.6250.
الاستثمار طويل الأمد: بناء مراكز تدريجياً
إذا كنت تتوقع ارتفاع الدولار الأسترالي على المدى الطويل، فإن المستويات المنخفضة الحالية تمثل فرصة جيدة لبناء مراكز تدريجية. استخدام القوة الزمنية لتنعيم تقلبات السوق، خاصة بعد تأكيد الاتجاه الصاعد، هو استراتيجية حكيمة.
مخاطر وفرص تداول الدولار الأسترالي
تقلبات الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي كبيرة، مما يشكل مخاطر وفرصاً للمتداولين. عبر التداول بالهامش، يمكن للمستثمرين فتح مراكز شراء وبيع، واستخدام الرافعة المالية لتعظيم الأرباح، مع انخفاض عتبة الدخول، مما يناسب المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة.
لكن، من المهم أن نؤكد: كل استثمار ينطوي على مخاطر، والتداول في سوق الفوركس أداة عالية المخاطر، وقد يخسر المستثمر كامل رأس ماله. يجب على المتداولين وضع نظام إدارة مخاطر صارم، وتحديد أوامر وقف الخسارة بشكل مناسب، وعدم الانجراف وراء الرافعة المالية العالية بشكل أعمى.
الخلاصة والتوقعات
مستقبل الدولار الأسترالي يعتمد على تفاعل ثلاثة عوامل: التضخم والبيانات الاقتصادية الأسترالية، سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتحسن البيئة التجارية العالمية. على المدى القصير، قد يظل الزوج يتذبذب بين 0.63 و0.66، بدون اتجاه واضح.
ينبغي للمتداولين مراقبة البيانات الاقتصادية الأسبوعية، خاصة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، بيانات التوظيف غير الزراعي، وبيانات التضخم في أستراليا، لأنها تؤثر مباشرة على المزاج السوقي واتجاه الدولار الأسترالي. قبل ظهور إشارات واضحة، من الأفضل الحذر، وعند تأكيد الاتجاه، يجب المبادرة بسرعة.
الدولار الأسترالي حالياً في منطقة قاع، لكن استمرارية الانتعاش تتطلب مراقبة، وأهمية إدارة المخاطر في كل صفقة، هو مفتاح النجاح النهائي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل لا يزال بإمكان الدولار الأسترالي الانتعاش؟ من منطق العملات السلعية، اتجاه مستقبل AUD/USD
كان الدولار الأسترالي يوماً مفضل المستثمرين — كواحد من العملات ذات التداولات العالمية الخامسة من حيث الحجم، يتمتع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بسيولة عالية وفروق سعر منخفضة، مما يجعله هدفاً للعديد من المتداولين. لكن خلال العقد الأخير، لم يعد هذا العملة السلعية التي كانت تتباهى بمكانتها جذابة كما كانت سابقاً. من سعر 1.05 في بداية 2013 إلى كسره الآن مستوى 0.60، ماذا مر به الدولار الأسترالي حقاً؟ وهل هناك فرصة للانتعاش في المستقبل؟
لماذا يضعف الدولار الأسترالي باستمرار؟ ثلاثة أسباب أساسية
انخفاض أسعار السلع يضر بالأساسيات الخاصة بالعملة السلعية
الاقتصاد الأسترالي يعتمد بشكل كبير على تصدير الحديد، الفحم، والنحاس وغيرها من السلع الأساسية. هذا يحدد مصير الدولار الأسترالي — طالما تتقلب أسعار المواد الخام عالمياً، فإن سعر الصرف يتأرجح بشكل عنيف. وخلال العقد الماضي، كانت فترة ركود دورات السلع العالمية. عندما تنخفض أسعار السلع، تقل إيرادات التصدير الأسترالية، ويقل الطلب على الدولار الأسترالي بشكل طبيعي.
من البيانات، خلال 2013-2023، انخفض الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بأكثر من 35%، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 28.35% في نفس الفترة. هذا ليس مشكلة الدولار الأسترالي فقط، بل إن اليورو، الين الياباني، والدولار الكندي أيضاً تراجعت مقابل الدولار، مما يعكس دورة قوة الدولار عالمياً.
استمرار قوة الدولار يضغط على انتعاش الدولار الأسترالي
في الربع الرابع من 2024، انخفض الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بنحو 9.2% على مدار العام. ومع بداية 2025، ومع تصاعد الحرب التجارية العالمية، هبط الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.5933، وهو أدنى مستوى خلال خمس سنوات. رد فعل السياسات الجمركية الأمريكية أدى بشكل مباشر إلى تراجع صادرات المعادن والطاقة الأسترالية، مما أضعف خصائص العملة السلعية للدولار الأسترالي.
الأهم من ذلك، أن فارق الفائدة بين أستراليا والولايات المتحدة يصعب تغييره. تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، وتراجع جاذبية الأصول، يجعل رأس المال الدولي يفضل الأصول بالدولار الأمريكي. طالما ظل الدولار قوياً، فإن الدولار الأسترالي يفتقر إلى أساس قوي للارتفاع.
تراجع هالة العملة ذات الفائدة العالية، وانخفاض جاذبية تداول الفوائد
كان الدولار الأسترالي يوماً من أكثر العملات شعبية في تداول الفوائد، لكن مع تقلص فارق الفائدة، فقدت هذه الميزة. البنك المركزي الأسترالي أرجأ مرات عديدة خفض الفائدة، لكن التوقعات لمزيد من التيسير النقدي بدأت تتراجع، مما أضعف جاذبية الدولار الأسترالي للاستمرار في الارتفاع.
أين تكمن فرص انتعاش الدولار الأسترالي؟ إجابة سبتمبر
شهد سبتمبر 2025 انتعاشاً سريعاً، وقدم لنا مؤشرات مهمة. وصل زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إلى مستوى 0.6636، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024. وراء هذا الاتجاه ثلاث قوى رئيسية:
ارتفاع أسعار الحديد والذهب
هذا يدعم بشكل مباشر توقعات إيرادات التصدير الأسترالية. عندما ترتفع أسعار السلع، تتضح آفاق الاقتصاد الأسترالي أكثر، مما يدعم الدولار الأسترالي بقوة.
توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي
إشارة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة أدت إلى تدفق الأموال من الدولار إلى الأصول ذات المخاطر. في ظل هذا الوضع، استفاد الدولار الأسترالي كعملة مخاطرة من فرصة التنفس.
تحسن المزاج السوقي للمخاطر
تراجع الذعر من الحرب التجارية سابقاً، وبدأ المستثمرون يعيدون تقييم قيمة الأصول الأسترالية.
لكن، لم يدم هذا الانتعاش طويلاً. مع دخول أكتوبر، ظل الدولار الأسترالي فوق مستوى 0.64، لكن زخم الانتعاش تراجع بشكل واضح. هذا يدل على أن العوامل التي تدعم ارتفاع الدولار الأسترالي غير مستقرة.
ثلاثة متغيرات رئيسية تحدد مستقبل الدولار الأسترالي
المتغير الأول: التضخم في أستراليا وموقف البنك المركزي
في الربع الثالث من 2025، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في أستراليا بنسبة 1.3% على أساس شهري، متجاوزاً توقعات السوق، مما أزال الأوهام حول خفض الفائدة القادم. البنك المركزي الأسترالي أكد أنه فقط عندما يتأكد من أن التضخم دخل مساراً قابلاً للاستدامة، سينظر في تخفيف السياسة النقدية.
هذا يعني أن البنك قد يظل متشدداً على المدى القصير، مما يدعم الدولار الأسترالي. لكن المشكلة تكمن في أنه إذا ارتفع التضخم مجدداً، قد يضطر البنك لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، مما يضغط على النمو الاقتصادي الأسترالي ويضر بالدولار الأسترالي.
المتغير الثاني: مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي
في أكتوبر، أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%. لكن إشارة جيروم باول الحذرة أضعفت توقعات السوق لخفض الفائدة في ديسمبر. مؤشر الدولار الأمريكي ارتد من مستوى 96 في الصيف، وارتفع حوالي 3%، مع احتمالية تجاوز مستوى 100 نفسي.
القانون العام هو: عندما يقوى الدولار، يميل الدولار الأسترالي للضعف. إذا أبطأ الاحتياطي الفيدرالي وتيرة خفض الفائدة، فمن المتوقع أن يظل الدولار قوياً، مما يضغط على الدولار الأسترالي.
المتغير الثالث: قوة تعافي الاقتصاد الصيني
الصين تعتبر “مؤشر الطقس” للاقتصاد الأسترالي. صحة الاقتصاد الصيني تؤثر مباشرة على الطلب على خام الحديد، الفحم، والغاز الطبيعي الأسترالي. في أكتوبر، انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات في الصين إلى 52.6، وسوق العقارات لا يزال ضعيفاً، مما يلقي بظلال على آفاق التصدير الأسترالي المستقبلية.
إذا تباطأ تعافي الاقتصاد الصيني، سيفقد الدولار الأسترالي أهم دعائمه. وعلى العكس، طالما استمر الطلب الصيني في الاستقرار أو الارتفاع، فسيحصل الدولار الأسترالي على دعم أساسي مستدام.
توقعات المؤسسات المالية لأداء الدولار الأسترالي
هناك ثلاثة آراء رئيسية حول مستقبل الدولار الأسترالي:
المتوقعون للارتفاع: تتوقع مورغان ستانلي أن يصل الدولار الأسترالي إلى 0.72 بنهاية العام، مدعومين بموقف متشدد للبنك المركزي الأسترالي وارتفاع أسعار السلع.
المحايدون: يعتقد يو بي إس أن رغم مرونة الاقتصاد الأسترالي، إلا أن عدم اليقين في البيئة التجارية العالمية وتغيرات سياسة الاحتياطي الفيدرالي ستحد من ارتفاع العملة، ويتوقعون أن يكون مستوى نهاية العام حول 0.68.
المتوقعون للهبوط: يحذر خبراء CBA من أن انتعاش الدولار الأسترالي قد يكون مؤقتاً، ويتوقعون أن أعلى مستوى في مارس 2026، ثم يعاود الانخفاض، لأن النمو الاقتصادي الأمريكي سيتفوق على غيره، وقد يعيد الدولار قوته.
هذه الآراء الثلاثة تعكس تناقضاً أساسياً: من ناحية، تدعم أساسيات أستراليا ارتفاع الدولار، ومن ناحية أخرى، يحد عدم اليقين في البيئة الكلية العالمية من قدرته على الارتفاع.
توقعات أداء الدولار الأسترالي مقابل العملات الرئيسية
AUD/USD: البحث عن فرص تداول وسط تقلبات
حالياً، يتراوح زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بين 0.63 و0.66. إذا استمرت بيانات التضخم في التحسن واستقر الاقتصاد الأسترالي، قد يختبر مقاومة فوق 0.66. وإذا استعاد الدولار الأمريكي قوته أو تدهورت المخاطر العالمية، فقد ينخفض الزوج إلى 0.63 أو أدنى.
AUD/CNY: يتبع حركة الدولار الأسترالي، لكن تقلباته أقل
الوضع التجاري بين الصين وأستراليا مستقر، مما يدعم الدولار الأسترالي مقابل اليوان. لكن، سعر اليوان يتأثر بشكل أكبر بسياسات البنك المركزي الصيني. من المتوقع أن يتراوح الزوج بين 4.6 و4.75 خلال 1-3 أشهر، وإذا ضعفت العملة الصينية بسبب الضغوط الاقتصادية، قد يقفز إلى حوالي 4.8 على المدى القصير.
AUD/MYR: الفروق الاقتصادية الإقليمية مهمة
الرينجيت الماليزي حساس لأسعار السلع، وتباطؤ الاقتصاد الأسترالي قد يحد من انتعاش الدولار الأسترالي. من المتوقع أن يتراوح بين 3.0 و3.15، وإذا استمر ضعف البيانات الاقتصادية الأسترالية، قد يختبر دعم 3.0.
استراتيجيات التداول حسب الأطر الزمنية
القصير (1-3 أيام): التداول ضمن النطاق
الدعم الرئيسي عند 0.6370، والمقاومة عند 0.6450. إذا اخترق السعر 0.6450، يمكن الدخول في صفقة شراء خفيفة، مع هدف عند المتوسط المتحرك 200 يوم عند 0.6464 ومستوى نفسي عند 0.6500. وإذا هبط السعر دون 0.6373، يمكن البيع القصير، مع هدف عند 0.6336 أو 0.6300. يُنصح بتقليل الأحجام أو تجنب التداول قبل البيانات المهمة لتفادي تقلبات السوق الحادة.
متوسط المدى (1-3 أسابيع): استراتيجية تتبع الاتجاه
السيناريو الصاعد يعتمد على ارتفاع توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وتخفيف التوترات التجارية، مع هدف عند 0.6550-0.6600. بعد تأكيد الاختراق عبر المتوسط المتحرك 200 يوم، يمكن زيادة المراكز. السيناريو الهابط يعتمد على قوة الاقتصاد الأمريكي، وتأجيل خفض الفائدة، وعودة الدولار للارتفاع، مما قد يدفع الزوج نحو أدنى مستوى خلال العام عند 0.6250.
الاستثمار طويل الأمد: بناء مراكز تدريجياً
إذا كنت تتوقع ارتفاع الدولار الأسترالي على المدى الطويل، فإن المستويات المنخفضة الحالية تمثل فرصة جيدة لبناء مراكز تدريجية. استخدام القوة الزمنية لتنعيم تقلبات السوق، خاصة بعد تأكيد الاتجاه الصاعد، هو استراتيجية حكيمة.
مخاطر وفرص تداول الدولار الأسترالي
تقلبات الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي كبيرة، مما يشكل مخاطر وفرصاً للمتداولين. عبر التداول بالهامش، يمكن للمستثمرين فتح مراكز شراء وبيع، واستخدام الرافعة المالية لتعظيم الأرباح، مع انخفاض عتبة الدخول، مما يناسب المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة.
لكن، من المهم أن نؤكد: كل استثمار ينطوي على مخاطر، والتداول في سوق الفوركس أداة عالية المخاطر، وقد يخسر المستثمر كامل رأس ماله. يجب على المتداولين وضع نظام إدارة مخاطر صارم، وتحديد أوامر وقف الخسارة بشكل مناسب، وعدم الانجراف وراء الرافعة المالية العالية بشكل أعمى.
الخلاصة والتوقعات
مستقبل الدولار الأسترالي يعتمد على تفاعل ثلاثة عوامل: التضخم والبيانات الاقتصادية الأسترالية، سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتحسن البيئة التجارية العالمية. على المدى القصير، قد يظل الزوج يتذبذب بين 0.63 و0.66، بدون اتجاه واضح.
ينبغي للمتداولين مراقبة البيانات الاقتصادية الأسبوعية، خاصة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، بيانات التوظيف غير الزراعي، وبيانات التضخم في أستراليا، لأنها تؤثر مباشرة على المزاج السوقي واتجاه الدولار الأسترالي. قبل ظهور إشارات واضحة، من الأفضل الحذر، وعند تأكيد الاتجاه، يجب المبادرة بسرعة.
الدولار الأسترالي حالياً في منطقة قاع، لكن استمرارية الانتعاش تتطلب مراقبة، وأهمية إدارة المخاطر في كل صفقة، هو مفتاح النجاح النهائي.