ترامب يسب بشدة خفض الفائدة بأنه صغير جدًا، وBTC يتجاوز 9万 مجددًا: ليست تقلبات عادية، بل "صراع سلطة" يضرب السوق — في ظل إعادة تشكيل آلية تسعير الأصول المشفرة بفعل politicization للسياسة النقدية الأمريكية



الاضطراب المالي في نهاية عام 2024 لا يمكن تلخيصه فقط برفع أو خفض 25 نقطة أساس. عندما أعلن جيروم باول عن خفض هدف نطاق سعر الفائدة الفيدرالي إلى 4.25%-4.50%، لم يستقبل السوق هذا الحدث بفرحة الأصول الخطرة كما هو متوقع. بل، بعد أن وصل البيتكوين (BTC) مؤقتًا إلى قمة عند 94,500 دولار، تراجع بسرعة تحت 90,000 دولار، مع زيادة حجم التداول وتقلبات السوق بشكل متزامن. الجذر في هذا الظاهرة غير الاعتيادية لا يكمن في السياسة النقدية بحد ذاتها، بل في تصريح سابق للرئيس السابق ترامب الذي أطلق صيحة واضحة: "خفض الفائدة صغير جدًا، يجب أن يتضاعف على الأقل" — وإشارة أكثر إثارة للجدل: "قد أغير رئيس الاحتياطي الفيدرالي."

هذه العبارات، بوزنها، كافية لجعل السوق يدرك فجأة أن هناك تحولًا جذريًا في النموذج: السياسة النقدية الأمريكية تتجه من "مدفوعة بالدورة الاقتصادية" إلى "محكومة بالدورة السياسية". هبوط البيتكوين لم يكن مجرد تصحيح فني، بل هو رد فعل مبكر من أصول السوق الأكثر حساسية لـ"التوقعات"، لإعادة تقييم المخاطر المتعلقة بالصراع المؤسساتي على السلطة. يهدف هذا التحليل إلى تفكيك المنطق العميق لهذا الصراع، وآليات انتقاله في السوق، وتأثيره على إطار تسعير الأصول المشفرة على المدى البعيد.

1| بعد خفض الفائدة، البيتكوين لا يرتفع بل ينخفض: فشل تسعير الأصول في ظل سوق ذات انقسامات سياسية

نظرية تمرير السياسة النقدية التقليدية تقول إن خفض الفائدة يُخفض تكلفة المخاطر ويزيد من علاوة المخاطر، مما ينبغي أن يدفع أسعار الأصول الخطرة للارتفاع. خاصة مع تدفق مستمر لصناديق ETF واحتفاظ سوق الأسهم الأمريكية بموقع قوي، فإن تراجع البيتكوين يُعد استثناءً صارخًا. محللو BiyaPay أكدوا بدقة: "هذا الخفض لم يغير بشكل جوهري عدم اليقين في توقعات النمو والتضخم المستقبلية." مما يدل على أن السوق الحالية ليست في بيئة "تيسير نقدي"، بل دخلت مرحلة "سوق انقسامات سياسية" (Policy Divergence Regime).

السوق ذات الانقسامات السياسية، تعني أن عندما يفتقد توجيه السياسة النقدية إلى توافق اجتماعي واسع، وتكون هناك تصادمات علنية بين الجهات الفاعلة المختلفة حول مسار السياسة، فإن أسعار الأصول لا تعتمد بعد الآن على أساسيات أو سيولة فقط، بل على "عدم اليقين في قواعد السياسة" والتسعير بشكل هلعي. سماتها تشمل: انقطاع الارتباط التقليدي (مثل انفصال خفض الفائدة عن الأصول الخطرة)، تضخيم التقلبات بشكل غير متناسب، وتأثير الصدمات الإعلامية على المدى القصير يفوق تأثيرها الحقيقي على المدى الطويل.

الخفض الأخير لم يكن اختيارًا تيسيريًا، بل اضطراريًا، ويعود في جوهره إلى ظلال "ركود تضخمي" مع تراجع هامشي في سوق العمل ومرونة عالية في التضخم. تذبذب مجلس الاحتياطي بين مهام مزدوجة، جعل الخفض أشبه برد فعل سلبي على البيانات الاقتصادية بدلاً من تصويت على الثقة في النمو. في ظل هذا السياق، فإن البيتكوين، كأداة غير حساسة بشكل كبير تجاه "التوقعات المستقبلية للسيولة"، وذات حساسية عالية لـ"استقرار النظام"، يتصرف بشكل دفاعي، مع رفض واضح للارتفاع. السوق لا يعاني من نقص السيولة، بل من نقص الثقة باستمرارية السياسة.

2| تأثير تصريحات ترامب: صدمة مؤسساتية تهز سلطة الاحتياطي الفيدرالي

لم يكن تصعيد ترامب وانتقاده سببًا في اضطراب السوق فحسب، بل كان تحديًا مؤسسيًا لهيبة واستقلالية البنك المركزي. أحد ركائز النظام المالي الحديث هو استقلالية البنك المركزي عن الضغوط السياسية قصيرة الأمد، واعترافه بقراراته استنادًا إلى البيانات الاقتصادية. عندما يصرح مرشح رئاسي ذو احتمالات فوز عالية علنًا بنقض قرارات الاحتياطي، ويعلن عن نيته التدخل في تعيينات قيادية، فإن أثر ذلك على ثقة السوق يتجاوز بكثير أي مفاجأة اقتصادية.

التأثيرات تظهر على ثلاثة مستويات:

أولًا، انهيار توقعات قواعد السياسة. تعتمد السوق على نماذج رد فعل الاحتياطي لتسعير الأصول. وإذا أصبح اختيار قيادة البنك جزءًا من الصراع السياسي، فإن وظيفة رد الفعل ستفقد استقرارها، وكل نماذج التوقعات التاريخية ستفشل. لا يمكن للمستثمرين تحديد إذا كانت السياسة ستتبع قاعدة تايلر أو ستخضع للدورة الانتخابية السياسية بعد 2025.

ثانيًا، تضعف آلية تثبيت توقعات التضخم طويلة الأمد. استقلالية البنك المركزي هي الركيزة الأساسية لاستقرار التوقعات التضخمية. التدخل السياسي يهدد بمزيد من مخاطر التسييل المالي، ويؤدي إلى إعادة تسعير علاوة التضخم طويلة الأمد. تراجع البيتكوين يُعبر جزئيًا عن الشك في قدرة "الذهب الرقمي" على مقاومة التضخم في بيئة سياسية متطرفة.

ثالثًا، يبرز التصادم الظاهر في إطار التوازنات السلطوية. تصريحات ترامب تكشف وتُشدد من التوتر بين الاحتياطي والسلطة التنفيذية. السوق يُجبر على إعادة تقييم المخاطر عبر "مخاطر الصراع المؤسساتي"، وهو أمر لا يمكن قياسه بواسطة مؤشرات التقلب التقليدية (VIX)، بل يظهر في تشويش الارتباطات بين الأصول، وإعادة تعريف ملاذات الأمان.

البيتكوين، كـ"أصل هامشي" و"أصل سائد"، يتعامل مع هذا التهديد عبر زيادة نسبة الصناديق السيادية وصناديق التحوط التي تتخذ مواقف تحوطية ضد المخاطر المؤسساتية، والتي تتجه إلى تقليل حيازاتها من الأصول ذات الطابع السياسي المرتفع. هذه المؤسسات تتراجع عن الأصول ذات المخاطر السياسية، والبيتكوين من بين المستهدفين الأوائل.

3| لغة سعر البيتكوين: السوق يرفض "التيسير الزائف"

هبوط البيتكوين من 94,500 إلى أقل من 90,000 دولار يعبر عن موقف واضح: "لا أثق في خفض الفائدة الحالي." إنها رسالة مباشرة بعدم ثقة السوق بفعالية السياسة الحالية، وتفكيك سردية "خفض الفائدة يرفع الأصول الخطرة."

تتجلى التناقضات في السوق الحالية عبر أربعة أبعاد:

• التباين بين خفض الفائدة وتوقعات النمو: لم يُصاحب خفض الفائدة رفع في توقعات النمو، بل زادت مخاوف الركود بسبب تصريحات ترامب.

• تدفق ETF مقابل ضغوط البيع: رغم تدفق صافي على صناديق البيتكوين ETF، إلا أن عمليات البيع من قبل المعدنين، وجني الأرباح من قبل المقتنين على المدى الطويل، وضغوط البيع من صناديق التحوط تزداد.

• تفاؤل سوق الأسهم وضعف بنية البيتكوين: مؤشر S&P 500 عند أعلى مستوى له، يعكس تقييمات لسيناريو هبوط ناعم، في حين أن تباعد البيتكوين يشير إلى أن السوق المشفر يقيّم المخاطر "الصلبة" بشكل أكثر صدقًا.

• الأخبار الإيجابية وردود الفعل الباردة: لا خفض الفائدة ولا تدفقات ETF دفعت الأسعار بشكل ذو معنى، مما يدل على أن السوق في انتظار "حدث حاسم" (Trump Card)، وليس مجرد ضجيج اقتصادي.

هذا السلوك يعكس مشكلة جوهرية: أن البيتكوين يعيش في "فترة فراغ كلي" في تقييم السوق. بدون توجه واضح للسياسة النقدية، ومسارات السياسة المالية، وإشارات التنظيم، لا يمكن أن يكوّن البيتكوين سردًا اتجاهيًا. سعره لم يعد اكتشاف القيمة، بل أصبح أداة للمراهنة قصيرة الأمد، يبالغ في استجابته لكل هزة، وسيستمر على هذا النحو حتى تتضح نتائج الانتخابات الأمريكية 2024، ويختفي غموض السياسات.

4| المنطق الاقتصادي لترامب: تعظيم المنفعة السياسية وتقصير أمد السياسة النقدية

لفهم استياء ترامب من خفض 25 نقطة أساس، لابد من التعمق في المنطق الاقتصادي الذي يستند إليه، وهو نموذج سياسي أساسي أكثر منه اقتصاديًا أكاديميًا. تفكيره الاقتصادي لا يقوم على نموذج كينزي أو نقدي، بل على "وظيفة المنفعة السياسية" — وهو تعظيم رضا الناخبين خلال الدورة الانتخابية، لتحويله إلى دعم انتخابي.

وفق هذا المنطق، تُستخدم السياسة النقدية كأداة لإدارة الانتخابات: كلما كان خفض الفائدة أكبر، كانت هناك حوافز أكبر للتحفيز الاقتصادي قصير الأمد، ويزيد تصور الناخبين عن كفاءة إدارة الحكومة (أو خلفائها). خفض تدريجي بمقدار 25 نقطة أساس، يراه ترامب بمثابة تردد من الاحتياطي الفيدرالي في "مرحلة حاسمة سياسيًا"، وعدم تقديم "تحفيز شعبي" كافٍ.

هذه الرؤية تمهد لاثنين من السيناريوهات المستقبلية، ويقوم السوق بتسعيرهما الآن:

السيناريو الأول: فوز ترامب. حينها، ستتآكل استقلالية الاحتياطي بشكل كبير، وقد تتحول السياسة النقدية إلى نمط أكثر تشددًا، وأقصر أمدًا، وأكثر خضوعًا للدوران السياسي. على المدى الطويل، قد يضعف ذلك الثقة بالدولار، ويرتفع علاوة التضخم، مما يُفترض أن يكون لصالح البيتكوين. لكن، في المدى القصير، سيؤدي اضطراب النظام وإعادة هيكلة القواعد إلى تقلبات حادة، مع احتمال أن يمر البيتكوين بمراحل "تخفيض تقييم المخاطر المؤسساتية".

السيناريو الثاني: خسارة ترامب. إذا استمرت سياسات الديمقراطيين، واحتفظ الاحتياطي باستقلاليته، فسيعود التوجه إلى السياسة الاعتمادية على البيانات، مع استعادة التوقعات المستقرة للتضخم، وتقليل علاوة المخاطر. وهو ما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويشدد الرقابة المالية، ويشكل قيودًا على السوق المشفرة على المدى الطويل.

تقلبات البيتكوين اليوم تعكس بشكل أساسي تذبذب السوق بين هذين المسارين، وهو نتيجة لعملية تحوط (Hedging). السعر لا يعكس توقعًا واحدًا، بل احتمالات تصورات مستقبلية متباينة بشكل كبير.

5| آلية التوسيع في تقلبات "السوق بلا مرساة": عندما يفقد السوق مرجعه السياسي

تحذير محللي BiyaPay من أن "التقلبات قصيرة الأمد ستتكاثر"، يصف بدقة ظاهرة "السوق بلا مرساة" (Anchorless Market). المقصود بـ"السوق بلا مرساة" ليس غياب المتداولين، بل اختفاء "مرجع السياسة" التي تحدد سعر الأصول، مما يؤدي إلى حالة من التشتت والتخبط.

خصائصها الفنية تشمل:

1. غموض اتجاه سياسة الاحتياطي الفيدرالي: في إطار الاعتماد على البيانات، كل إعلان يُمكن أن يعكس أو ينقض توقعات السوق على المدى القصير، مما يسبب ردود فعل مبالغ فيها.

2. زيادة التدخل السياسي: تصريحات المرشحين، تغيرات استطلاعات الرأي، والمناورات الانتخابية أصبحت عوامل تسعير، وتخرج عن نطاق النموذج الاقتصادي التقليدي.

3. انقسام التوقعات السوقية: تباين التوقعات حول مسار سعر الفائدة في 2025 سجل أعلى مستوى تاريخي، مع نقص الثقة المستدامة من قبل كلا الطرفين.

4. نقص السيولة ذات الاتجاه الواضح: في ظل استمرار التشديد الكمي (QT)، تظهر السيولة السوقية بشكل متقطع، مع طابع أحداثي، وليس في سياق اتجاهي مستدام.

5. تردد كل من المضاربين على الارتفاع والانخفاض: ارتفاع التقلبات غير المتماثلة يُسبب غموضًا في العوائد المعدلة للمخاطر، ويدفع المتداولين للحذر، وتقل عمق السوق.

في هذا الهيكل، تظهر الأصول المشفرة مثل البيتكوين نمطًا غريبًا: "حدود على الارتفاع (مخاطر تنظيمية، عدم يقين نظامي)، وغياب دعم عند الانخفاض (سحب السيولة، تصفية متسلسلة)." تراجع دون 90,000 دولار ليس انهيارًا فنيًا، بل تعبير عن تصعيد نفسي من السوق في ظل غياب مرجعية سياسية، يتكرر بشكل ذاتي.

الخلاصة: استمرار الصراع على السلطة وتحول نموذج الأصول المشفرة

السؤال الأهم الذي يتداوله السوق — "هل كسر البيتكوين حاجز 90 ألف يعني انهيارًا؟" — هو مجرد سطحية. الحقيقة الأعمق أن السؤال هو: "إلى متى سيستمر الصراع المؤسساتي بين «الفيدرالي وترامب»، وكيف سيعيد تشكيل قواعد تسعير الأصول عالميًا؟"

طالما استمر الصراع، فإن البيتكوين لن يتجه نحو اتجاه واحد، بل سيظل يتذبذب بين الضوضاء السياسية، البيانات الماكرو، وتشويش السيولة، ليصبح "مؤشرًا حيًا على عدم استقرار النظام". بيئة كهذه كابوس للمستثمرين التقليديين، لكنها لذوي فهمها، فرصة لاستراتيجيات تقلب عالية.

أما على مستوى أعمق، فإن تراجع البيتكوين الآن يعلن عن تحول في النموذج من "سلعة مضاربة هامشية" إلى "أداة تحوط كلي". لم يعد مجرد مضاعف للمخاطر، بل أصبح بمثابة نظام إنذار مبكر عن المخاطر المؤسساتية. مدى فقدان الثقة في السياسات ينكشف بأوضح صورة في سعر البيتكوين، بشكل أكثر صدقًا وسرعة وقسوة.

خاتمة: استمرار الصراع على السلطة وتحول نموذج الأصول المشفرة

السؤال الذي يطرحه السوق — "هل كسر البيتكوين حاجز 9万 يعلن عن انهيار كامل؟" — هو سطحية. الحقيقة أن جوهر الأمر هو: "إلى متى سيستمر الصراع المؤسساتي بين الفيدرالي وترامب"، وكيف سيعيد ذلك تشكيل قواعد تسعير الأصول عالميًا.

طالما استمر الصراع، سيظل البيتكوين في حالة تذبذب، يعكس الاضطرابات السياسية، البيانات الماكرو، وتشتت السيولة، ليصبح مرآة حية لعدم استقرار النظام. بيئة كهذه، رغم كونها كابوسًا للمستثمرين التقليديين، تمثل فرصة عظيمة لمن يفهمها لاستراتيجيات تقلب.

الأهم، أن هبوط البيتكوين الحالي يرمز إلى أن الأصول المشفرة تخطو نحو تحول من "سلعة مضاربة هامشية" إلى "أداة تحوط كلي"، وأنها ستُظهر مدى تآكل الثقة في السياسات بسرعة وصدق، بشكل لا يترك مجالاً للشك.

في نهاية 2024، تظهر حقيقة مقلقة: عندما تعجز أكبر اقتصادات العالم عن التوافق السياسي الأدنى على سياستها النقدية، فإن جميع قيم الأصول يجب أن تُدرج في بعد جديد هو "مخاطر انهيار النظام". تقلبات البيتكوين ليست إلا أول إنذار ضمن هذه الأزمة الصامتة.
BTC‎-0.23%
شاهد النسخة الأصلية
post-image
post-image
WEB3
WEB3WEB3
القيمة السوقية:$3.61Kعدد الحائزين:3
0.00%
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت