شركة Neuralink، شركة واجهات الدماغ والحاسوب التابعة لإيلون ماسك، أعلنت صباح اليوم عن إنجاز تقني هام: حيث نجحت رقاقتها الدماغية N1 في مساعدة مريض مصاب بالتصلب الجانبي الضموري (ALS) على تحويل أفكاره إلى صوت مسموع بشكل مباشر، دون الحاجة لتحريك فمه، من خلال التعاون بين إشارات الأعصاب الدماغية وبرمجيات الحاسوب، مما يفتح أملًا جديدًا لمرضى الأمراض التنكسية العصبية حول العالم.
(كيف انتقلت Neuralink من مكتب فارغ إلى “الكتابة من العقل”: سجل كامل لرحلة تأسيس واجهات الدماغ والحاسوب)
ما هو مرض التصلب الجانبي الضموري؟ ولماذا تعتبر تقنية المساعدة الصوتية مهمة جدًا للمرضى؟
التصلب الجانبي الضموري هو مرض تنكسي عصبي يدمر تدريجيًا الخلايا العصبية التي تتحكم في حركة العضلات، مما يؤدي إلى فقدان القدرة على المشي والبلع والكلام. وكان من بين أول مستخدمي شبكة البيتكوين، هال فيني، الذي توفي بسبب هذا المرض. لذلك، فإن التقنية التي تمكن من استعادة الصوت مباشرة من إشارات الدماغ، متجاوزة الحلق وعضلات الفم، لها أهمية تاريخية لمرضى التصلب الجانبي الضموري.
لقد حرم مرض التصلب الجانبي الضموري كينيث من القدرة على الكلام تدريجيًا. من خلال تجربة Neuralink السريرية VOICE، يستكشف كيف يمكن لواجهة الدماغ والحاسوب المصممة لترجمة الأفكار إلى كلام أن تساعد في استعادة استقلاليته في حياته اليومية.
شاهد للمزيد: pic.twitter.com/C9QufqhI6R
— Neuralink (@neuralink) 24 مارس 2026
تقوم Neuralink بقراءة وتحليل الإشارات العصبية المرتبطة بالكلام في الدماغ، ثم تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيلها إلى لغة، وأخيرًا يتم تشغيلها بصوت المريض الأصلي، محققين بذلك مفهوم “الكلام من الدماغ”، واستجابةً لهذا الاحتياج الطبي الملح.
اختراق Neuralink في رقاقات الدماغ يتخطى عوائق الكلام، وأول مرة يتحدث فيها مريض التصلب الجانبي الضموري عن طريق “التفكير”
البطل في هذا الإنجاز هو كينيث شوك، الذي خضع لعملية جراحية في يناير 2026، وزُرعت في دماغه رقاقة Neuralink N1، ليصبح أحد المشاركين في تجربة “VOICE” السريرية للشركة.
في الفيديو التوضيحي الذي نشرته Neuralink، أظهر شوك لحظة مؤثرة: جلس بصمت، ووجهه لا يظهر عليه أي حركة واضحة، لكنه استطاع عبر النظام والرقاقة أن يقول جملة كاملة بصوته الطبيعي: “أنا أتحدث معك باستخدام دماغي.”
كيف تحول رقاق N1 إشارات الدماغ إلى كلام؟
شرح مهندس تعلم الآلة في Neuralink، سكاي لير غراناتير، بالتفصيل كيف يعمل نظام فك تشفير الكلام هذا. عندما يستعد الدماغ للكلام، تنتج مناطق معينة إشارات عصبية، كانت ستنتقل إلى عضلات الفم واللسان والأحبال الصوتية. وظيفة رقاقة N1 هي اعتراض وقراءة هذه الإشارات.
العملية التدريبية تعتمد بشكل رئيسي على التعرف وإعادة تجميع “الفونيمات” (وهي أصغر وحدات الصوت في اللغة). على سبيل المثال، كلمة “cat” تتكون من ثلاثة فونيمات. تستخدم رقاقة N1 وبرمجيات Neuralink تدريبات متعددة للتعرف على الإشارات العصبية المرتبطة بكل فونيم، ثم تربطها معًا بشكل متسلسل لإنتاج كلام يمكن تشغيله عبر الحاسوب.
لا تزال التقنية تتطور، والتحويل الفوري هو الهدف القادم
على الرغم من أن النتائج مشجعة، تعترف Neuralink أن التقنية الحالية لا تزال تتسم ببعض التأخير. بعد أن يرسل المريض نية الكلام، يحتاج النظام إلى وقت لمعالجة الإشارات وإخراج الصوت، ولم يصل بعد إلى مستوى الحوار الفوري والسلس.
لكن غراناتير أكد أن الفريق يعمل على تحسين جودة وأعداد المستشعرات، ويهدف إلى بناء نظام “تحويل الدماغ إلى كلام فوري” بشكل كامل.
تستمر تجربة VOICE السريرية، والتجاري لا يزال بعيدًا لسنوات
هذه النتيجة جزء من تجربة Neuralink الحالية “VOICE”، لذلك فإن التطبيق الواسع على المرضى العاديين يتطلب وقتًا أطول.
ومع ذلك، فإن عرض Neuralink يوضح بوضوح أن تقنية واجهات الدماغ والحاسوب تتجاوز مجرد التحكم في الماوس أو الذراع الآلية. إعادة لغة التواصل لأولئك الذين فقدوا صوتهم بسبب المرض، قد يكون الخطوة الأكثر إنسانية في تكنولوجيا BCI.