وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الرقابة على الاستقرار المالي (FSOC) يطلقان رسميًا “سلسلة مشاريع الابتكار في الذكاء الاصطناعي”، بهدف تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لضمان استقرار النظام المالي الأمريكي في ظل التحولات التكنولوجية. يعكس هذا البرنامج أن وزارة الخزانة الأمريكية تعتبر الذكاء الاصطناعي عنصرًا هامًا للحفاظ على الأمن الاقتصادي الوطني والاستقرار المالي.
وزير الخزانة الأمريكي: الذكاء الاصطناعي يعزز الأمن الوطني والمرونة الاقتصادية طويلة الأمد
تركز الرقابة المالية التقليدية غالبًا على قيود وتحديات تطبيق التكنولوجيا، إلا أن الإشارة التي أطلقتها وزارة الخزانة تظهر أن موقف التنظيم يتجه الآن نحو تشجيع زيادة الإنتاجية. قال سكوت بيسنت (Scott Bessent)، وزير الخزانة، إن أساس الأمن الاقتصادي يكمن في القدرة الإنتاجية المحلية المرنة، وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرائدة هي المفتاح. إذا لم تتمكن المؤسسات المالية من تبني أدوات لتحسين كشف الاحتيال، وتوزيع الائتمان، وتعزيز مرونة العمليات، فإن كفاءة النظام وأمانه سيضعفان. لذلك، عدم القدرة على نشر التقنيات المتقدمة بشكل فعال يُعتبر خطرًا محتملًا، وسيستمر الإطار التنظيمي في تقييم كيفية دعم القطاع المالي للحفاظ على ريادته في التطبيق، وليس فقط للحد من المخاطر.
دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية لتعزيز كفاءة إدارة المخاطر
يشهد دور الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية تحولًا حاسمًا، من مشاريع تجريبية مبكرة إلى تكامل عميق على مستوى المؤسسات. أكد باراس مالك، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في وزارة الخزانة، أن التركيز الحالي ينصب على التشغيل العملي (Operationalization)، أي دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية. هذا التكامل العميق يمكن أن يعزز بشكل كبير كفاءة إدارة المخاطر، خاصة في مجالات أمن الشبكات وإدارة مخاطر العمليات. من خلال تطبيق الخوارزميات على الأنشطة الأساسية، يمكن للمؤسسات المالية التعرف بشكل أدق على المعاملات غير الطبيعية وتحسين تخصيص الموارد. المرحلة الحالية تتطلب التركيز على جودة تنفيذ المعايير، حيث ستؤثر بشكل مباشر على قدرة التكنولوجيا على تحويل التقدم التقني إلى مرونة سوقية ودافع للنمو الاقتصادي.
ولضمان تزامن إطار الحوكمة مع تقدم تطبيق التكنولوجيا، ستقوم مكتب التحول في الذكاء الاصطناعي (AITO) التابع لوزارة الخزانة بعقد أربع جلسات مائدة مستديرة متخصصة، تجمع بين المؤسسات المالية، وشركات التكنولوجيا، والخبراء التنظيميين. تهدف هذه الاجتماعات إلى استكشاف أكثر الحالات تطبيقًا قيمة، ووضع طرق عملية لتوسيع نطاق الابتكار مع ضمان استقرار السوق المالي.
قالت كريستينا سكينر، نائب مساعد وزير FSOC، إن التحديث التكنولوجي ليس مجرد مسألة تنافسية للشركات، بل هو شرط أساسي لاستقرار السوق المالي والنمو الاقتصادي. من خلال الحوار عبر القطاعات، يسعى المنظمون إلى تحقيق توازن ديناميكي بين حماية الأمن الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للسوق.
تعمل وزارة الخزانة الأمريكية على تحسين سياساتها التنظيمية وتوجيهات إنفاذ القانون لدعم تنمية الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية بشكل متزامن. لا يركز هذا البرنامج على الابتكار التكنولوجي فحسب، بل يولي أهمية أيضًا للامتثال والملاءمة أثناء إدخال الذكاء الاصطناعي في السوق المالية. تؤكد الحكومة أن الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على مرونة الاقتصاد طويلة الأمد، هما ذات أهمية متساوية. ستواصل وزارة الخزانة مراقبة أداء دمج الذكاء الاصطناعي في السوق المالية لضمان تطور إطار الحوكمة مع تطور التكنولوجيا.
هذه المقالة بعنوان “وزارة الخزانة الأمريكية تطلق سلسلة مشاريع الابتكار في الذكاء الاصطناعي لضمان استقرار النظام المالي” نشرت أولاً على منصة “البلوكشين نيوز ABMedia”.