
سمح محكمة الاستئناف العليا في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي بدخول دعوى قضائية تتعلق بـ 2323 بيتكوين مرحلة المحاكمة. وادعى المقيم البريطاني بينج فا يوان (Ping Fai Yuen) أن زوجته المنفصلة عنه، فون يون لي (Fun Yung Li)، قامت في أغسطس 2023 باستخدام كاميرات المراقبة المنزلية بسرية بتسجيل كلمات التذكّر المكونة من 24 كلمة لمحفظة تريزور الباردة، ثم نقلت هذه البيتكوينات دون إذن منه.
وفقًا لسجلات المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، فإن التفاصيل الرئيسية لهذه القضية هي كما يلي:
الضعف التقني في المحافظ الباردة: كانت البيتكوينات المعنية مخزنة في محفظة تريزور باردة محمية برمز PIN. ومع ذلك، أشارت المحكمة إلى أن أي شخص يمتلك كلمات التذكّر المكونة من 24 كلمة يمكنه، على أي جهاز، إعادة بناء المحفظة بحرية ونقل الأموال الموجودة فيها — سواء كان الجهاز الأصلي حاضرًا أم لا. هذا التصميم يجعل حماية كلمات التذكّر هي الخط الأخير في أمان المحافظ الباردة.
مصير البيتكوين المسروقة: بعد نقل الأموال، تم توزيعها عبر معاملات متتالية إلى 71 عنوانًا على شبكة البلوكشين غير مرتبطة بأي بورصة. ووفقًا لسجلات المحكمة، لم تتحرك هذه الأموال منذ 21 ديسمبر 2023، وما زالت موزعة بشكل ثابت على تلك العناوين.
رد فعل بينج فا يوان: قال يوان إنه بعد أن حذرته ابنته، قام بتثبيت أجهزة تسجيل صوت وفيديو في منزله. وعند اكتشاف نقل البيتكوين، واجه لي فون يون لي وهاجمها. وفي عام 2024، اعترف بارتكاب جرائم الاعتداء الفعلي وإصابة شخص آخر، بالإضافة إلى تهمتين بالاعتداء العادي. لاحقًا، داهمت الشرطة منزل لي فون يون لي ووجدت عدة محافظ أجهزة وأقراص استرداد، لكن لم يتم العثور على أدلة جديدة على جرائم أخرى، لذلك لم تتخذ السلطات إجراءات إضافية في الوقت الحالي.
أكبر جدل قانوني في هذه القضية يدور حول مفهوم “الاستيلاء” (Conversion) في القانون العام البريطاني. طلبت لي فون يون لي من المحكمة رفض الدعوى، بحجة أن “الاستيلاء” في القانون البريطاني يُطبق تقليديًا على الممتلكات المادية فقط، وأن البيتكوينات كأصول رقمية لا يمكن “حيازتها”، لذلك لا تنطبق عليها هذه الدعوى.
وافقت المحكمة على حجة الزوجة بعدم تطبيق مفهوم “الاستيلاء”، لكنها قررت أن القضية يمكن أن تستمر عبر وسائل قانونية أخرى. وأوضح القاضي أنه إذا كانت ادعاءات يوان صحيحة، فله أيضًا أن يطالب عبر وسائل قانونية أخرى باسترداد البيتكوينات المعنية. وستدخل القضية رسميًا مرحلة المحاكمة.
يكشف هذا الحكم عن القيود الحالية لقانون الملكية في المملكة المتحدة عند تطبيقه على الأصول الرقمية، لكنه في الوقت ذاته يوضح أن الإطار القانوني الحالي ليس بلا مجال للتطبيق — فوجود مسارات قانونية متعددة يتيح إمكانية اللجوء إلى القضاء في حالات سرقة الأصول الرقمية.
كيف تحمي كلمات التذكّر المكونة من 24 كلمة المحافظ الباردة، وما الثغرات الموجودة فيها؟
كلمات التذكّر (Seed Phrase) للمحفظة الباردة تُستخدم لاستعادة المفتاح الخاص الرئيسي للمحفظة المشفرة بأكملها، وأي شخص يمتلك هذه الكلمات الـ 24 يمكنه، على أي جهاز، إعادة بناء المحفظة بالكامل ونقل جميع الأصول دون الحاجة إلى الوصول للجهاز الأصلي. تعتمد أمانها بشكل كامل على سرية هذه الكلمات ماديًا — من المخاطر الشائعة تسريبها عبر التصوير بكاميرات (كما في هذه الحالة)، أو سرقة نسخة ورقية، أو الاختراق عبر التخزين السحابي، أو قراءتها بصوت عالٍ في بيئة غير آمنة.
هل يمكن استرداد الأموال من العناوين الـ 71 على البلوكشين التي تم سرقتها في هذه القضية؟
من الناحية التقنية، وبفضل شفافية شبكة البيتكوين، يمكن تتبع تدفق الأموال بشكل كامل، وتتمتع الجهات القانونية وشركات التحليل على السلسلة (مثل Chainalysis وArkham) بالقدرة على تتبع وتحديد تلك العناوين. ومع ذلك، إذا اختار مالكو العناوين إبقاء الأصول ساكنة أو استخدام وسائل إخفاء لنقلها، فسيكون استردادها أصعب بكثير. من الناحية القانونية، إذا حكمت المحكمة بوجوب إعادة الأموال، يمكن إصدار أوامر قضائية بتجميد تلك العناوين، لكن التنفيذ يعتمد على تعاون مالكي العناوين أو توقيت دخول الأموال إلى بورصات خاضعة للرقابة.
ما التأثير المحتمل لهذا الحكم على قوانين الملكية للأصول الرقمية في المملكة المتحدة على المدى الطويل؟
هذه القضية تمثل واحدة من المحاولات المهمة لمحكمة المملكة المتحدة لتمديد إطار قوانين الملكية الحالية ليشمل الأصول الرقمية. ورغم اعتراف القاضي بعدم تطبيق مفهوم “الاستيلاء” في الوقت الحالي، إلا أنه سمح باستمرار استخدام وسائل قانونية أخرى، مما يدل على أن النظام القضائي البريطاني يبحث عن طرق مبتكرة لتطبيق القوانين الموجودة. ومع تراكم مثل هذه القضايا، قد تتطور السوابق القضائية حول حقوق الملكية للأصول الرقمية، أو قد يدفع المشرعون إلى وضع إطار تشريعي أكثر وضوحًا لحماية الملكية الرقمية.