الذكاء الاصطناعي الذي يزيد إنتاجية الموظفين 10 مرات لا يساوي زيادة قيمة الشركة 10 مرات: فأين ذهبت الإنتاجية؟

ChainNewsAbmedia

مع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، قام العديد من الموظفين بزيادة إنتاجيتهم الشخصية بشكل كبير باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن قيمة وإنتاجية الشركات بشكل عام لم تنمو بنفس الوتيرة. مؤسس شركة Hebbia لتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي، جورج سيفولكا، نشر مؤخرًا مقالًا بعنوان «المنتجية العالية للأفراد لا تعني القدرة على بناء شركة عالية الإنتاجية»، أشار فيه إلى أن المشكلة ليست في التقنية، بل في عدم إعادة تصميم الهيكل التنظيمي للشركات ليتوافق مع الذكاء الاصطناعي. واقترح مفهوم «الذكاء الاصطناعي المؤسسي» (Institutional AI)، مؤكدًا أن مستقبل القدرة التنافسية للشركات يعتمد على مدى دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عميق في العمليات، واتخاذ القرارات، وهياكل الحوكمة، وليس فقط كأداة لزيادة كفاءة الأفراد.

مفارقة إنتاجية الذكاء الاصطناعي: زيادة كفاءة الأفراد، لكن قيمة الشركات لا تنمو بنفس الوتيرة

في السنوات الأخيرة، انتشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بسرعة، وأصبحت أدوات مثل ChatGPT وClaude تُستخدم على نطاق واسع من قبل موظفي الشركات في مهام مثل الكتابة، وتطوير البرمجيات، وتحليل البيانات. وأكدت وسائل الإعلام والمبدعون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضاعف أو يعشر من كفاءة العمل الفردي.

ومع ذلك، أشار سيفولكا إلى أن الإنتاجية والقيمة الإجمالية للشركات لم تشهد نفس الزيادة: «بمعنى آخر، لم تتحول الأرباح الناتجة عن زيادة الإنتاجية من خلال الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تجارية حقيقية على مستوى المنظمة.»

ويرى أن السبب في ذلك هو أن معظم الشركات تكتفي حاليًا باستخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فردي، دون أن تتغير هياكلها، أو عملياتها، أو آليات اتخاذ القرار، لذلك «الفعالية العالية للأفراد لا تعني بالضرورة فعالية عالية للشركة».

(هل يسبب الذكاء الاصطناعي المساعد في البرمجة مشاكل؟ شركة أمازون تتعرض لأعطال أنظمة أربع مرات في أسبوع، والمديرون يعقدون اجتماعات تقييم طارئة)

نظرة على التحول التنظيمي في عصر الذكاء الاصطناعي من تاريخ المصانع الكهربائية

استشهد سيفولكا في مقاله بحالة الثورة الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر كمقاربة. عندما بدأ استخدام الكهرباء ليحل محل البخار، قامت العديد من المصانع النسيجية بتحويل محركات البخار إلى محركات كهربائية، لكن هياكل المصانع وعمليات الإنتاج بقيت على حالها. ونتيجة لذلك، خلال حوالي 30 عامًا، لم تلاحظ زيادة ملحوظة في القدرة الإنتاجية للمصانع.

حتى عشرينيات القرن العشرين، عندما أعيد تصميم أنظمة الإنتاج بشكل كامل، مثل إدخال خطوط التجميع، وتزويد كل آلة بمحرك مستقل، وإعادة تنظيم سير العمل، بدأت الكهرباء في إحداث قفزات هائلة في الإنتاجية.

ويرى سيفولكا أن التطور الحالي للذكاء الاصطناعي يمر بمراحل مماثلة: فالشركات تكتفي بـ«تغيير المحركات»، دون أن تعيد تصميم «المصنع بأكمله».

من «الذكاء الاصطناعي الشخصي» إلى «الذكاء الاصطناعي المؤسسي»: كيف نحقق أقصى قدر من الكفاءة؟

يصف سيفولكا النماذج والتطبيقات الحالية للذكاء الاصطناعي بأنها «الذكاء الاصطناعي الشخصي» (Individual AI)، ويقترح مفهوم «الذكاء الاصطناعي المؤسسي» (Institutional AI)، موضحًا الفرق بينهما.

الذكاء الاصطناعي الشخصي: أداة لزيادة كفاءة الأفراد

يقول سيفولكا إن معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية تقع ضمن فئة «الذكاء الاصطناعي الشخصي»، وهو أدوات إنتاجية تقتصر على مستوى الأفراد. على سبيل المثال، يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي لكتابة التقارير، وتنظيم البيانات، وإنتاج العروض التقديمية:

هذه الأدوات فعلاً تعزز كفاءة الأفراد، لكنها غالبًا تفتقر إلى وجود عمليات موحدة وآليات تعاون، مما يؤدي إلى عدم تكامل المحتوى الناتج، وزيادة الفوضى وضوضاء المعلومات داخل المنظمة.

الذكاء الاصطناعي المؤسسي: أنظمة ذكية مدمجة في عمليات المنظمة

اقترح سيفولكا شكلًا آخر هو «الذكاء الاصطناعي المؤسسي». هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على كونه أداة فردية، بل يُدمج بشكل عميق في قرارات الشركة، وعملياتها، وهياكل الحوكمة، لمساعدة المنظمة على تحقيق قيمة فعلية على مستوى الكل.

في هذا الإطار، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب أدوارًا متعددة، مثل تحليل المخاطر، وتنسيق المعلومات بين الأقسام، أو اكتشاف فرص تجارية جديدة بشكل استباقي.

الركائز السبعة لـ«الذكاء المؤسسي»: الخطة الحقيقية لذكاء الشركات

اقترح سيفولكا أيضًا عناصر «الذكاء المؤسسي» السبعة، معتبرًا أن هذه القدرات ستشكل جوهر أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية للشركات.

التنسيق: تجنب فوضى الذكاء الاصطناعي في المنظمة

أولًا، إذا استخدم كل موظف أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، فإن المحتوى والعمليات الناتجة قد تتعارض مع بعضها. أحد مهام الذكاء الاصطناعي المؤسسي هو بناء آليات تعاون وإدارة تضمن أن يعمل البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) بتناغم تحت تقسيم واضح للأدوار.

الرسالة: اكتشاف القيمة في بحر المعلومات غير المنظمة

تُخفض أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تكلفة إنتاج المحتوى بشكل كبير، مما أدى إلى وجود كميات هائلة من المعلومات ذات الجودة المتفاوتة. من المهم أن يتمكن الذكاء الاصطناعي المؤسسي من التعرف على «الإشارات» ذات القيمة الحقيقية بين هذا الكم الهائل من البيانات والمحتوى المولد.

الحيادية: تجنب تعزيز تحيزات المستخدمين

أشار سيفولكا إلى أن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية تميل إلى تلبية آراء المستخدمين، مما قد يعزز التحيزات المعرفية داخل المنظمة. المستقبل يتطلب أن يلعب نظام الذكاء الاصطناعي دورًا أكثر موضوعية، ويعمل كمراقب أو مدقق، يطرح الأسئلة، ويكشف عن المخاطر المحتملة.

الذكاء الاصطناعي المؤسسي يمكن أن يقلل من ظاهرة «صدى الغرف» (Echo chambers) والتحيزات (Bias)، ويركز على الحقيقة.

الميزة التنافسية: دمج النماذج العامة مع التطبيقات المتخصصة

استشهد بمفهوم «معضلة المبتكر» (Innovator’s Dilemma) ليوضح أن النماذج الكبيرة العامة توفر قدرات أساسية، لكن التطبيقات المتخصصة غير المنتشرة بعد غالبًا ما تحقق فوائد هامشية كبيرة. على سبيل المثال، منصات توليد الصور مثل Midjourney أو شركات الذكاء الصوتي مثل ElevenLabs، تعتمد على التخصص لبناء حصون تقنية.

يرى أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي العام، والذكاء الاصطناعي المتخصص المؤسسي، هو الطريقة الحقيقية لبناء ميزة تنافسية للشركات.

التركيز على النتائج: من تقليل التكاليف إلى زيادة الإيرادات

يؤكد سيفولكا أن العديد من منتجات الذكاء الاصطناعي تركز حاليًا على «توفير الوقت أو تقليل التكاليف البشرية»، لكن الشركات تهتم أكثر بـ«هل يمكنها زيادة الإيرادات؟»، لذا يجب أن يُقاس قيمة أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية بقدرتها على اكتشاف فرص جديدة أو تعزيز الأرباح.

القدرة على التنفيذ: دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الشركة

غالبًا، يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي إعادة تصميم العمليات والإدارة. أشار سيفولكا إلى أن شركات مثل Palantir (PLTR) تحظى باهتمام السوق لأنها تساعد المؤسسات على دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي مع العمليات الحالية، وتحقيق تغييرات داخلية.

العمل الاستباقي: عدم الاعتماد على التعليمات البشرية فقط

حاليًا، تتطلب معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي تدخلات بشرية لتشغيلها. لكن، في المستقبل، ستكون القدرة الأهم هي أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من المراقبة الذاتية، واكتشاف الحالات غير الطبيعية، وإرسال التحذيرات مسبقًا. على سبيل المثال، أن يكتشف مدير صندوق استثمار قبل أن يفتح التقارير المالية أن شركة استثمارية تواجه تدهورًا في السيولة، ويطلق تحذيرًا تلقائيًا استنادًا إلى شروط القرض.

منافسة الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي: من ينجح في «إعادة بناء المصنع» أولًا؟

ختامًا، أكد سيفولكا أن أدوات الذكاء الاصطناعي الشخصية ستظل المدخل الرئيسي للشركات للتواصل مع الذكاء الاصطناعي، لكن الفارق الحقيقي في التميز وتحقيق الميزة التنافسية يتطلب دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي المؤسسي. يتوقع أن تستخدم الشركات في المستقبل كل من المساعدين العامين والأنظمة المتخصصة، حيث يعزز الأول كفاءة الموظفين، ويعمل الثاني على دمج المعلومات، ودعم اتخاذ القرارات، وخلق القيمة التجارية.

واختتم بمقارنة تاريخ الثورة الصناعية، مؤكدًا أن الشركات التي كانت أول من أدخل الأجهزة الكهربائية، خسرت في النهاية أمام تلك التي أعادت تصميم خطوط الإنتاج. لدينا الآن الكهرباء، وحان الوقت لإعادة بناء المصانع.

هذه المقالة بعنوان «الذكاء الاصطناعي يزيد من إنتاجية الموظف 10 أضعاف، لكنه لا يضاعف قيمة الشركة 10 أضعاف: إلى أين ذهبت الإنتاجية؟» نشرت أصلاً على منصة «رابط الأخبار» وABMedia.

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات