

سيكولوجية التداول تشير إلى العوامل النفسية التي تؤثر على كيفية تداول الأشخاص في الأسواق مثل العملات المشفرة والأسهم. وتستند إلى افتراض أن المشاعر يمكن أن يكون لها تأثير كبير على عملية اتخاذ القرار لدى المتداول.
على سبيل المثال، قد يدفع الطمع المتداول إلى اتخاذ قرارات عالية المخاطر، مثل شراء العملات الرقمية عند ذروتها نتيجة ارتفاع الأسعار السريع. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن يؤدي الخوف إلى خروج المتداول من السوق مبكراً. ويُعد الشعور بـFOMO (الخوف من فقدان الفرصة) منتشراً للغاية عندما ترتفع قيمة الأصول بشكل كبير خلال فترة قصيرة نسبياً. هذا قد يؤدي إلى اتخاذ القرارات في السوق بناءً على العاطفة بدلاً من المنطق والتحليل العقلاني.
العواطف تؤثر على جميع المتداولين. بالنسبة لمعظم الناس، فإن خسارة المال أمر مؤلم، بينما تحقيق الأرباح يجلب السعادة. إن فهم تأثير هذه المشاعر على قراراتك في التداول أمر ضروري لتطوير نهج تداول مستدام ومربح.
الخوف والطمع هما العاطفتان الأساسيتان في عالم التداول.
عبر الخوف، قد يتجنب المتداول المخاطرة كلياً ويخسر فرص نجاح محتملة. أما الطمع فقد يدفع المتداول لتحمل مخاطر مفرطة سعياً وراء الأرباح—مثل شراء الأصول عند ذروتها بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار.
يدرك المتداولون المحترفون أهمية تحقيق التوازن بين الخوف والطمع. فبينما يحمي الخوف من المخاطر غير الضرورية، يدفع الطمع المتداولين لاقتناص الفرص. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على أي من هاتين العاطفتين يؤدي غالباً إلى قرارات تداول غير منطقية.
امتلاك العقلية الصحيحة في التداول لا يقل أهمية عن التحليل الأساسي أو قراءة المخططات البيانية. من خلال فهم المشاعر وإدارتها، يمكن للمتداول اتخاذ قرارات مدروسة وتقليل الخسائر.
اتخاذ قرارات هادئة أسهل نظرياً منه عملياً. يواجه المتداولون تحديات يومية متعددة قد تثير ردود فعل عاطفية. إليك بعض الأمثلة:
توقعات غير واقعية: التداول ليس طريقاً سريعاً للثراء. من يعتقد ذلك سيصاب بخيبة أمل. مثل أي مهارة أخرى، يتطلب التداول سنوات من الممارسة والانضباط.
صفقات خاسرة: حتى أفضل المتداولين يواجهون أياماً صعبة. بالنسبة للمتداولين الجدد، يصعب تقبل الصفقات الخاسرة، وغالباً ما تؤدي لمحاولات غير ناجحة إضافية للتغلب على السوق.
صفقات رابحة: رغم أن الفوز يمنح شعوراً رائعاً، إلا أنه قد يمنح المتداول ثقة مفرطة وشعوراً بعدم إمكانية الخسارة، ما يؤدي إلى قرارات أكثر خطورة وينتهي غالباً بالخسارة.
اتجاه السوق ووسائل التواصل الاجتماعي: يتأثر المتداولون المبتدئون بسهولة بآراء الإنترنت. الاتجاه السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي قد يثير الذعر ويؤدي للبيع الجماعي. كما أنه من غير الحكمة اتباع نصائح المؤثرين دون تدقيق، خاصة إذا كان المؤثر يتقاضى مقابلاً للترويج لمشروع معين.
حدد أهدافاً قابلة للتحقيق. مع خطة واقعية لطموحاتك، سيكون من الأسهل تجنب الإفراط في التداول أو التأثر العاطفي نتيجة توقعات غير منطقية. كما ستتمكن من الحفاظ على تركيزك على الأهداف طويلة الأجل بدلاً من التركيز على الأرباح أو الخسائر الحالية.
الاستراحات المنتظمة تمنحك مساحة ذهنية ونظرة أوضح للوضع. إذا سجلت سلسلة من الصفقات الرابحة، توقف قبل أن تنجرف وراء الإفراط في التداول. كما أن السهر الدائم يؤدي إلى الإرهاق واتخاذ قرارات سيئة. الاستراحات مفيدة لمحفظتك وكذلك لصحتك الجسدية والنفسية.
الجميع يخطئ في التداول. بدلاً من الغضب أو محاولة تعويض الخسائر بمخاطرة أكبر، خذ وقتاً لتحليل الخطأ. طبق استراتيجيات جديدة بناءً على الدروس السابقة لتكون مستعداً بشكل أفضل مستقبلاً.
ضع خطة تداول مفصلة والتزم بها. سيساعدك ذلك على التعامل مع المواقف المختلفة بسهولة والسيطرة على ردود فعلك وقت الضغط. يمكنك استخدام أوامر إيقاف الخسارة وأهداف جني الأرباح، وتحديد حدود يومية للربح أو الخسارة، ووضع استراتيجية لإدارة المخاطر تتناسب معك.
مع خطة واضحة، ستعرف دائماً الخطوات الواجب اتخاذها ولن تسمح للعواطف بأن تخرجك عن المسار، مما يضمن التزامك بالنهج الذي اخترته قبل فتح الصفقة.
سيكولوجية التداول تنطبق على جميع فئات الأصول، بما فيها العملات الرقمية. الجميع تقريباً يتشابهون في علاقتهم بالمال—معظم الناس لا يحبون الخسارة ويفرحون عند تحقيق الأرباح. كما أن جميع المتداولين يشعرون بالحماس عند النجاحات المتتالية.
لكن هناك تحديات نفسية خاصة يواجهها متداولو العملات الرقمية.
على عكس البورصات التقليدية التي تغلق في عطلات نهاية الأسبوع، سوق العملات الرقمية مفتوح ٢٤ ساعة يومياً، ٧ أيام في الأسبوع. هذا يعني أن المتداولين لديهم وصول دائم للأدوات والأصول والفرص المحتملة. بالنسبة لمن يتأثر بالعواطف أثناء اتخاذ القرار، قد تكون هذه الإتاحة المستمرة مكلفة جداً.
كما أن سوق العملات الرقمية معروف بتقلباته الحادة؛ فقد تتضاعف الأسعار وتعود إلى ما كانت عليه في يوم واحد فقط. يتطلب ذلك من المتداول سرعة في اتخاذ القرار وانضباطاً عالياً.
المتداولون المحترفون لا يندفعون إلى الأصول التي تشهد ارتفاعاً سريعاً لمجرد أن الجميع يتحدثون عنها، ولا يدخلون السوق بكل رأس المال لمجرد أن السوق شهد يوماً إيجابياً.
العواطف من أبرز العوائق في تداول العملات الرقمية. إن ضبط مشاعرك عبر فهم حالتك الذهنية ودوافعك العاطفية مهارة أساسية تحميك من مطاردة الأرباح أو التصرف بدافع الذعر وبيع محفظتك.
في النهاية، يتطلب الوصول إلى الاحتراف في التداول سنوات من التعلم والممارسة المستمرة. لا توجد طرق مختصرة أو أسرار للثراء السريع. اعتمد استراتيجية تناسب وضعك المالي، وواصل التعلم والممارسة، ولا تسمح للخوف أو الطمع بأن يجعلاك تتخذ قراراً لم تكن لتتخذه في الظروف العادية.
من أكثر الفخاخ العاطفية انتشاراً: الخوف من فقدان الفرصة (FOMO)، البيع بدافع الذعر، والإفراط في التداول. يمكن اكتشافها عبر مراقبة تأثير المشاعر على قراراتك، وتجنبها بالانضباط، واتباع الاستراتيجيات المحددة مسبقاً، وأخذ فترات راحة من مراقبة الأسواق للتداول بشكل موضوعي.
الخوف والطمع يدفعان المتداول لاتخاذ قرارات عاطفية واندفاعية؛ فالطمع يحفز المتداول للسعي وراء الأرباح وتجاهل المخاطر، في حين يدفع الخوف للبيع بدافع الذعر. كلاهما يؤدي إلى توقيت سيئ، خسائر كبيرة، والتخلي عن استراتيجيات التداول المنطقية.
حدد نقاط الدخول والخروج بوضوح، مع مستويات إيقاف الخسارة وجني الأرباح قبل بدء التداول. التزم بالخطة بغض النظر عن تذبذب السوق، وابتعد عن اتخاذ القرار بناءً على المشاعر، وقم بمراجعة صفقاتك لتحسين استراتيجيتك.
الإفراط في التداول يعني إجراء صفقات متكررة بناءً على المشاعر، متجاوزاً حدود تحملك للمخاطر. الخوف والطمع يؤديان إلى قرارات اندفاعية، ما يزيد من التكاليف والخسائر. الانضباط العاطفي ضروري لتحقيق تداول ناجح.
عقب الخسائر، التزم بقواعد إيقاف الخسارة المحددة سلفاً وابتعد عن اتخاذ قرارات عاطفية. حلل بهدوء، وواصل الالتزام بخطة التداول، وتذكر أن الخسائر جزء من العملية. ركز على تنفيذ استراتيجيتك طويلة المدى بدلاً من التقلبات قصيرة الأجل.
يمتلك المتداولون الناجحون التركيز، والانضباط الذاتي، والصبر، والمرونة. يحافظون على التحكم في مشاعرهم، ويضعون أهدافاً واقعية، ويقيّمون نقاط قوتهم وضعفهم باستمرار، ويظلون هادئين تحت الضغط لتنفيذ استراتيجيات التداول بانتظام.











